المجتمع والتاريخ - المطهري، الشيخ مرتضى - الصفحة ٢٠٢ - المقاييس
ويستفاد من التعاليم الدينية أن الشباب أقرب إلى قبول الدعوة من الشيوخ ، والفقراء اقرب من الأغنياء ؛ لأنّ فطرة الشباب بسبب صغر سنّهم أبعد من المدنّسات الروحية ، وكذلك فطرة الفقراء بسبب بعدهم عن الثروة والتنعّمات .
وسرد هذه الشروط والموانع ـ حسبما ذكرناه ـ يؤيّد أنّ ميكانيكية التطوّر الاجتماعي والتاريخي في القرآن روحية أكثر ممّا هي اقتصادية ومادية .
٤ ـ العلو والانحطاط في المجتمعات :
كل مدرسة اجتماعية لا بد لها من إبداء رأيها في أسباب علو المجتمعات وانحطاطها . ويتبين من كيفية إبداء رأيها في ذلك وجهة نظرها حول المجتمع والتاريخ ، وحركات التكامل والسقوط فيها . وقد ورد في القرآن التنبيه على هذا الأمر ، وخصوصاً في ضمن بيان القصص والقضايا التاريخية . وهنا نلاحظ أنّ رأي القرآن في هذا الموضوع هل يتركّز على الأساس أو البناء العلوي ، كما يُقال ، وبتعبير صحيح : نلاحظ ما يجعله القرآن أساساً وما يجعله بناءاً علوياً ، وأنّ العامل الأساس من وجهة نظر القرآن هل هو الاقتصاد أو الشؤون العقائدية والخلقية ، أم أنّه ينظر إلى كل من الجهتين على حد سواء ؟ ونجد أنّ القرآن يشير إلى أربعة عوامل هامة في العلو والانحطاط الاجتماعي ، نذكرها فيما يلي باختصار :
أ ـ العدل والظلم :
وقد تعرّض القرآن لذلك في كثير من الآيات : منها الآية الثانية من سورة القصص ، وقد مرّ الكلام حولها : ( إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلا فِي الأرض وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعاً يَسْتَضْعِفُ طَائِفَةً مِنْهُمْ يُذَبِّحُ أَبْنَاءَهُمْ وَيَسْتَحْيِي