المجتمع والتاريخ - المطهري، الشيخ مرتضى - الصفحة ٢٠٠ - المقاييس
مكبّلة بالقيود تماماً ) [١] . مثل هذه المدرسة تعتبر الإصلاحات حجر عثرة أمام تقدّمها ؛ لأنّ الإصلاحات تخفّف من الكبت وذلك يمنع الانفجار ، أو يؤخّره على الأقل . ولكن المدرسة التي تعتمد في حركة المجتمع على فطرة البشر الذاتية ، فلن تفتي بضرورة إيجاد القيود لطبقة خاصة ؛ إذ لا يرى الضغط شرطاً ضرورياً في التكامل ، ولا الإصلاحات مانعاً عن تقدمها .
وأمّا الإسلام فيعتمد في بيان موجبات تأثير دعوته وموانعه على الفطرة . فقد ورد في القرآن البقاء على الطهارة الأولية كشرط لقبول الدعوة ، قال تعالى ( هُدًى لِلْمُتَّقِينَ ) [٢] . وورد أيضاً شرط آخر وهو الخوف والحذر الناشئان من الشعور بالمسؤولية تجاه الكون ( يخشون
[١] ماركس وماركسيسم ص٣٥ ( الأصل والتعليقة ) ويتبيّن من هذا الكلام وجه للمناقشة في النظرية الماركسية القائلة : بأنّ الاستبداد والديكتاتورية إذا كانت من قبل الطبقة الكادحة فهي من مكارم الأخلاق ؛ لأنّها في مسير التكامل ، ولها دور أساسي في تقدّم المجتمع . وإذا كانت من الطبقة المستثمرة المستكبرة فهي تنافي الأخلاق ؛ لأنّها من عوامل ركود المجتمع ؛ وذلك لأنّ ضغط الطبقة المستثمرة يؤثّر في تكامل المجتمع بمقدار ما يؤثّر فيه ردّ فعل الطبقة الكادحة حسب نظرية ماركس . إذن فلا بدّ من أن يكون الاستثمار أخلاقياً بقدر ما يكون نضال الطبقة الكادحة أخلاقياً . إنّما الفرق بينهما أنّ وجهة إحدى الطاقتين نحو المستقبل ، ووجهة الأُخرى نحو الماضي . وهذا لا تأثير له في تكامل المجتمع . ومن الواضح أنّ اختلاف الوجهة في العمل ليس مناطاً للأخلاق حسب نظرية ماركس ؛ لأنّه يقتضي أن يكون العمل الذهني ( النيّة ) مناطاً للأخلاق . وهذا في رأي الماركسية نوع من المثالية .
[٢] البقرة ٢ .