المجتمع والتاريخ - المطهري، الشيخ مرتضى - الصفحة ٨٤ - أُصول النظرية المادية التاريخية
وأمّا العلم والإيمان ـ ولاسيّما الإيمان ـ فيعتبران قوّة عظيمة فعّالة ، ولهما دور كبير إعجازي في التقلّبات والتقدمات التاريخية ، وخصوصاً إذا اشتركا في التأثير . إنّ أصالة الروح والقوى الروحية تُعد من أُسس الفلسفة الواقعية [١] .
٢ ـ أولوية الحاجات المادية على الحاجات المعنوية ، وتقدّمها عليها :
للإنسان في حياته الاجتماعية ـ على الأقل ـ نوعان من الحاجة : الحاجات المادية من قبيل : الماء والغذاء والمسكن والملبس والدواء ونظائرها ، والحاجات المعنوية من قبيل : الدراسة والعلم والأدب والفن والفكر الفلسفي والإيمان والإيديولوجية والدعاء والأخلاق ونظائرها . فالإنسان محتاج إلى القسمين كيف كان وبأي سببٍ كان . إنما الكلام في الأولوية والتقدّم . هل الحاجات المادية أولى أم المعنوية ، أم لا هذه ولا تلك ؟ هذه النظرية تدّعي أنّ الحاجات المادية أولى . وليس المراد أنّ الإنسان يحاول رفع الحاجات المادية أوّلاً ، ثم يعطف همّته لرفع الحاجات المعنوية ، بل المراد أنّ الحاجات المادية أساس الحاجات المعنوية ومنبعها . فالواقع أنّ الإنسان لم يخلق منذ خُلق مع نوعين من الحاجات ونوعين من الغرائز : الحاجات والغرائز المادية ، والحاجات والغرائز المعنوية ، بل خُلق من نوع واحد من الحاجات والغرائز . والحاجات المعنوية حاجات ثانوية . والواقع أنّها وسائل لرفع الحاجات المادية بوجهٍ أحسن . ومن هنا كانت الحاجات المعنوية تابعة للحاجات المادية من حيث الشكل والكيفية والماهية . فالإنسان في كل مرحلة من مراحل تطوّر
[١] راجع المجلّد الأول والثاني من كتاب ( أُصول فلسفة وروش رئاليسم )