المجتمع والتاريخ - المطهري، الشيخ مرتضى - الصفحة ٣٣٤ - ثلاث حقائق قرآنية عن سنن التاريخ
الاضطراد في السنّة التاريخية أن يؤكد على الطابع العلمي لهذه السنة ، من اجل تربية الإنسان على ذهنية علمية واعية يتصرّف في إطارها ومن خلالها مع أحداث التاريخ ، ومن أجل إبعاد الإنسان عن الذهنية العشوائية المستسلمة الساذجة .
وقد مرّت بنا في الآيات السابقة هذه التأكيدات :
( وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلاً ) [١] ( وَلا تَجِدُ لِسُنَّتِنَا تَحْوِيلاً ) [٢] ( وَلا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِ الله ) [٣] كما مرّ بنا رفضُ القرآن لأيّ استثناء في سنن التاريخ في الآية : ( أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُمْ ) [٤] .
الحقيقة الثانية : ربّانية السنّة التاريخية
إنّ السنّة التاريخية ربّانية مرتبطة بالله سبحانه وتعالى : ( سنّة الله ) ، ( كلمات الله ) ونظائرها من التعبير تؤكّد هذه الحقيقة . وهذا التأكيد من القرآن الكريم على ربّانية السنّة التاريخية ، وعلى طابعها الغيبي ، ستهدف شدّ الإنسان بالله سبحانه وتعالى ، حتى حينما يريد أن يستفيد من القوانين الموضوعية للكون . ويستهدف إشعار الإنسان بأنّ الاستعانة بالنظام الكامل لمختلف الساحات الكونية ، والاستفادة من مختلف القوانين والسنن المتحكّمة في هذه الساحات لا يعنيان انعزال الإنسان عن الله تعالى ؛ لأنّ الله يمارس قدرته من خلال هذه السنن ،
[١] الأحزاب : ٦٢ .
[٢] الإسراء : ٧٧ .
[٣] الأنعام : ٣٤ .
[٤] البقرة : ٢١٤ .