المجتمع والتاريخ - المطهري، الشيخ مرتضى - الصفحة ١٩٦ - المقاييس
وقال الرسول الأكرم ( صلّى الله عليه وآله وسلّم ) : ( شرف المرء قيامه بالليل ، وعزّه استغناؤه عن الناس ) . وقال علي ( عليه السلام ) لأصحابه في صفّين : ( الحياة في موتكم قاهرين ، والموت في حياتكم مقهورين ) . وقال الحسين ( عليه السلام ) : ( لا أرى الموت إلاّ سعادة ، والحياة مع الظالمين إلاّ برماً ) . وقال ( عليه السلام ) : ( هيهات منّا الذلّة ) . وهذا كله تأكيد على الشعور بالكرامة والشرف الذاتي الموجود في كل إنسان بالفطرة .
وتأتي في المرحلة الثالثة من التعاليم الإسلامية معرفة حقوق الإنسان والمسؤوليات الاجتماعية . وهناك في القرآن عدّة موارد تُثار فيها الحركة والنشاط في أفراد بسبب غصب حقوقهم أو حقوق الآخرين .
قال تعالى : ( وَمَا لَكُمْ لا تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْ هَذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُهَا وَاجْعَل لَنَا مِنْ لَدُنْكَ وَلِيّاً وَاجْعَل لَنَا مِنْ لَدُنْكَ نَصِيراً ) [١] .
فهذه الآية الكريمة استندت في إثارة الناس للجهاد إلى أمرين من القيم الروحية والمعنوية ، إحداهما أنّه في سبيل الله ، والآخر أنّه إنقاذ لأولئك الناس المستضعفين المضطرّين المأسورين في قيود الظالمين .
وقال تعالى في سورة الحج : ( أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ * الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ إِلاّ أَنْ يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ وَلَوْلا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيراً وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ * الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلاةَ وَآَتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا
[١] النساء ٧٥ .