المجتمع والتاريخ - المطهري، الشيخ مرتضى - الصفحة ١٨٢ - النقـد
ولكن بعض المثقفين الإسلاميين يدّعون ـ خلافاً لماركس ـ أنّ الدين أيضاً محكوم بهذه التثنية . وكما أنّ الأخلاق والفن والأدب ، وسائر الأُمور الثقافية في المجتمع الطبقي تنقسم إلى نظامين ، لكل منهما مبعث خاص وموضع اجتماعي خاص : أحدهما يتبع الطبقة الحاكمة ، والآخر الطبقة المحكومة ، كذلك الدين فهو أيضاً ينقسم بدوره إلى نظامين . وهناك في المجتمعات دينان بصورة دائمة : الدين الحاكم ، وهو دين الطبقة الحاكمة . والدين المحكوم ، وهو دين الطبقة المحكومة .
فالحاكم دين الشرك ، والمحكوم دين التوحيد . والحاكم دين التفرقة ، والمحكوم دين المساواة ، والحاكم دين إقرار الوضع الموجود ، والمحكوم دين الثورة ونقد الوضع الموجود . والحاكم دين الجمود والسكون والسكوت ، والمحكوم دين القيام والحركة والصراخ . والدين الحاكم أفيون المجتمع ، والمحكوم طاقة المجتمع .
إذن فما يقوله ماركس من أنّ الدين مطلقاً يتخذ مواقفه لصالح الطبقة الحاكمة ، وضد الطبقة المحكومة ، وهو الدين الوحيد الذي وجد حتى الآن على مسرح الحياة ، وحكم في الشعوب . ولا يصح في الدين المحكوم ، أي دين أنبياء الله الذي لم تسمح الأنظمة الحاكمة له بالظهور والتجلّي والعرض على المجتمع .
وبذلك ردّ هؤلاء المثقفون على نظرية ماركس ، التي تعتبر موقف الدين مطلقاً في صالح الطبقة الحاكمة ، وظنّوا أنّهم بذلك قد انتقدوا نظريته . ولم يتفطّنوا إلى أنّ ما ذكرناه أيضاً ، وإن كان مخالفاً لنظرية ماركس وإنجلز وماو وسائر أئمّة الماركسية ، إلاّ أنّه بنفسه تفسير ماركسي