المجتمع والتاريخ - المطهري، الشيخ مرتضى - الصفحة ٤١٥ - الإنسان والطبيعة ، والعلاقة في الحلقة التاريخية
شبح العامل فتنازلوا من أجل إسكاته ، ولا قلوب هؤلاء خفقت بالتقوى ، فهي لم تعرف التقوى ولن تعرف التقوى ؛ لأنّها انغمست في لذّات المال وفي الشهوات .
إذن كيف نفسّر هذا الذي وقع ؟
ما وقع كان في الحقيقة نتيجة تناقض آخر ، عاش مع التناقض الطبقي منذ البداية ، لكنّ ماركس والثوّار الذين ساروا على هذا الطريق ، لم يستطيعوا أن يكتشفوا ذلك التناقض ؛ ولهذا حصروا أنفسهم في التناقض الطبقي ولم يُدخلوا في حسابهم التناقض الآخر الأكبر ، الذي أفرزه جدل الإنسان الأوروبي ، أفرزه تناقض الإنسان الأوروبي فغطّى على هذا التناقض الطبقي ، بل جنّده ، بل أوقفه إلى فترة طويلة من الزمن .
ما هو ذلك التناقض ؟
نحن نستطيع أن نبصر ذلك التناقض ونضع إصبعنا عليه ؛ لأنّنا لم نحصر أنفسنا في إطار التناقض الطبقي ، بل قلنا إنّ جدل الإنسان يفرز دائماً أيّ شكل من أشكال التناقض الاجتماعي .
في إطار هذا الشكل الجديد من التناقضات تحالفَ الرأسمالي المستغِل الأوروبي والأمريكي مع العامل ، أي مع مَن يستغلّه لكي يشكّل هو والعامل قطباً واحداً في هذا التناقض . لم يعد التناقض تناقضاً بين الغني الأوروبي والعامل الأوروبي ، بل إنّ هذين الوجودين الطبقيين تحالفا معاً ، وكوّنا قطباً في تناقض أكبر ، بدأ تدريجياً منذ بدأ ذلك التناقض الذي تحدّث عنه ماركس .
وما هو القطب الآخر في هذا التناقض ؟
القطب الآخر في هذا التناقض هو أنا وأنت ، هو الشعوب الفقيرة