المجتمع والتاريخ - المطهري، الشيخ مرتضى - الصفحة ٣٢٧ - الطريقة القرآنية في عرض سنن التاريخ
( فَلَمَّا جَاءَهُمْ نَذِيرٌ مَا زَادَهُمْ إِلاّ نُفُورًا * اسْتِكْبَاراً فِي الأَرْضِ وَمَكْرَ السَّيِّئِ وَلا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلاّ بِأَهْلِهِ فَهَلْ يَنْظُرُونَ إِلاّ سُنَّةَ الأَوَّلِينَ فَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلاً وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَحْوِيلاً ) [١] .
( وَلَوْ قَاتَلَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوَلَّوُا الأَدْبَارَ ثُمَّ لا يَجِدُونَ وَلِيّاً وَلا نَصِيراً * سُنَّةَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلُ وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلاً ) [٢] .
٢ ـ أُسلوب استعراض نماذج مِن سنن التاريخ :
يقول تعالى :
( إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ ) [٣] .
هذه الآية تقرّر أنّ المحتوى الداخلي النفسي والروحي للإنسان هو القاعدة ، والوضع الاجتماعي هو البناءُ العلوي ، وأنّ هذا البناءَ العلوي لا يتغيّر إلاّ وفقاً لتغيير القاعدة على ما يأتي شرحه بعد ذلك إن شاء الله .
خارجُ الإنسان ـ استناداً إلى هذه الآية ـ يصنعه داخل الإنسان . وإذا تغيّر ما بنفس القوم تغيّر وضعهم ، وعلاقتهم ، والروابط التي تربط بعضهم ببعض .
هذه سنّة مِن سنن التاريخ ربطت القاعدة بالبناء العلوي .
( ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّراً نِعْمَةً أَنْعَمَهَا عَلَى قَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ ) [٤] .
ويقول تعالى :
[١] فاطر : ٤٣ .
[٢] الفتح : ٢٢ ـ ٢٣ .
[٣] الرعد : ١١ .
[٤] الأنفال : ٥٣ .