المجتمع والتاريخ - المطهري، الشيخ مرتضى - الصفحة ٢٣٢ - الشبهة السادسة
بعبارة أُخرى : إنّ هؤلاء الرسل [١] والشهداء [٢] المنبثقين من بين المستضعَفين ، هم الذين يقطعون الخطوات الأُولى في النضال مع الأنظمة الطاغوتية المستغلّة ، خطواتٍ تمهّد الطريق أمام إمامة المستضعفين ووراثتهم للأرض .
هذا المعنى هو في الواقع انعكاس لمعرفتنا القرآنية عن الثورات التوحيدية والتطوّرات التاريخية [٣] أي إنّ الثورات التوحيدية تدور من وجهة النظر الاجتماعية حول محور إمامة المستضعَفين ووراثتهم للأرض ، كما أنّ قادة هذه الثورات وطلائعها ينبغي أن ينبثقوا بالضرورة من بين المستضعَفين ، وأن تكون منطلقاتهم الإيديولوجية ومكانتهم الاجتماعية هي ذات المنطلقات الفكرية والمكانة الاجتماعية للمستضعفين . . . )
وهذا القسم من المقال ينطوي على عدّة مواضيع :
أ ـ المجتمع في رأي القرآن يتكون من قطبين هما دوماً قطب المستضعِف والمستضعَف .
ب ـ إرادة الله ( وعلى حد تعبير أصحاب المقال : موقف الله وكل مظاهر الطبيعة ) تتجه نحو إمامة ووراثة المستضعَفين وكل المستثمَرين في
[١] في الحاشية أُشير إلى الآية الثانية من سورة الجمعة ، وإلى الآية ١٢٩ من سورة البقرة ، واستنتجوا منها أنّ الأنبياء انطلقوا من ( الأُمّة ) ، والأُمّة تعني الجماهير المحرومة .
[٢] في الهامش أُشير إلى الآية ٥٧ من سورة القصص : ( وَنَزَعْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيداً ) وفسّروا الشهيد بالمقتول في سبيل الله ، قالوا : إنّ الشهداء ينبثقون دوماً من الأُمم والجماهير .
[٣] هؤلاء السادة يضفون على ما يدبّجونه اسم ( المعرفة القرآنية ) دون أن يجرأوا على التصريح بأنّهم يفرضون المادية التاريخية الماركسية على القرآن .