المجتمع والتاريخ - المطهري، الشيخ مرتضى - الصفحة ١٧٩ - النقـد
فهذا أحد الأُصول الجذرية للخطأ الذي ارتكبه هؤلاء بالنسبة إلى علاقة الإسلام بالثورة .
والأساس الآخر لهذا الخطأ يرتبط بعلاقة الإسلام بمواقفه الاجتماعية . فهؤلاء المثقفون شاهدوا بوضوح في تفسير القرآن للتاريخ ، وتحليله لحوادثه خلال نهضات الأنبياء أنّه يتخذ موقفاً قوياً في صالح المستضعفين ، ومن جهة أُخرى لا يمكنهم الشك في الأصل الماركسي القائل بالتطابق بين الفكر والطبقة ، أو بين الموقع الاجتماعي والموقع العقائدي والعملي ، ولا يتصورون خلاف هذا الأصل ، فيستنتجون من مجموع ذلك أنّ القرآن حيث إنّه يعتبر موقف الثورات المقدّسة والتقدّمية لصالح المستضعفين ، وفي طريق إعادة حقوقهم وحرياتهم . فمبعث جميع الثورات المقدسة والتقدمية من وجهة نظر القرآن ، هو الطبقة المحرومة والمستثمرة والمستضعفة ، وبالتالي فهوية التاريخ في نظر القرآن مادية واقتصادية ، والاقتصاد هو العامل الأساس .
وقد تبيّن ممّا ذكرناه إلى هنا أنّ القرآن يؤكّد على أصالة الفطرة ، وأنّها المنطق الحاكم على حياة الإنسان ، وهي في النقطة المقابلة للمنطق الانتفاعي الذي هو منطق الإنسان المنحطّ ذو الخصال الحيوانية . ولذلك فإنّ الإسلام لا يقبل أصل ( تطابق الفكرة الاجتماعية وطبقة المفكّر ) أو ( تطابق الموقع الاجتماعي والموقع العقائدي ) ، ويعتبره أصلاً غير إنساني ، بمعنى أنّ هذا التطابق إنّما يصدق في الإنسان غير الواصل إلى درجة الإنسانية ، وغير الواجد للتعليم والتربية الإنسانية ، والذي لا يعتمد إلاّ على منطق الانتفاع ، ولا يصدق في الإنسان المتعلّم والواصل إلى الإنسانية والمعتمد على منطق الفطرة .