المجتمع والتاريخ - المطهري، الشيخ مرتضى - الصفحة ٢٠٣ - المقاييس
نِسَاءَهُمْ إِنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ ) ففي هذه الآية الكريمة ورد ـ أولاً ـ ذكر استعلاء فرعون ، وادعائه للإلوهية ، واستعباده الآخرين ، وإلقاء التفرقة بين الناس بأنحاء التمييز فيما بين طوائفهم ، وإلقاء العداوة بينهم ، واحتقار طائفة خاصة من المواطنين ، وقتل أبنائهم وإبقاء نسائهم بغية استخدامهن . ثم أعلنت الآية أنّ فرعون من المفسدين . ومن الواضح أنّ ذلك إشارة إلى أنّ هذه المظالم الاجتماعية تهدم أساس المجتمع وتفسده .
ب ـ الوحدة والتشتّت : قال تعالى في سورة آل عمران / ١٠٣ : ( وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَلا تَفَرَّقُوا ) ثمّ قال بعد آية فاصلة : ( وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ ) [١] وقريبة من هذا المضمون آية ١٥٣ من الأنعام . وقال تعالى في سورة الأنعام / ٦٥ : ( قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَاباً مِنْ فَوْقِكُمْ أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعاً وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ ) . وفي سورة الأنفال / ٦٤ : ( وَلا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ ) .
ج ـ التقيّد بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وإهمالهما : لقد أكّد القرآن كثيراً على ضرورة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، ويستنبط بوضوح من إحدى الآيات أن ترك هاتين الفريضتين عامل مؤثّر في انهدام أركان المجتمع . حيث ذكر فيها من علل بعد الكفار من
[١] آل عمران ـ ١٠٥ .