المجتمع والتاريخ - المطهري، الشيخ مرتضى - الصفحة ١٩٣ - المقاييس
هذه القوة . ولا شك أنّه لا يعتقد أنّها القوة الوحيدة التي يجب أن تستخدم .
وممّا ذكرناه من أنّ الإسلام يرى أنّ النضال مع الجبهة المعارضة للتكامل في مرحلة متأخّرة ، وأنّ في البرهان والوعظ والجدال بالأحسن قوّة هائلة تبيّن النظرة المعنوية الخاصة للإسلام بالنسبة إلى الإنسان ، ومن ثمّ إلى المجتمع والتاريخ .
ومن هذا العرض القصير تبيّن أنّ تعيين نوعية علاقة المدرسة بالجبهة المعارضة ، وأنّها هل يجب أن تكون دعوة محضة ، أو نضالاً محضاً ، أو أنّ الدعوة في مرحلة سابقة والنضال في مرحلة متأخرة ( إنّ ذلك ) يبرز لنا نظرية المدرسة حول تأثير المنطق والنصيحة وحدود تأثيرهما ، وكذلك نظريتها حول مجرى التاريخ ودور النضال فيه .
وأمّا الفصل الثاني من البحث ، فهو في نوعية الوعي الجماهيري الإسلامي ، والحوافز التي يستخدمها الإسلام في سبيل الدعوة .
أمّا في التوعية ، فالإسلام يؤكّد في أوّل مرحلة على التذكير بالمبدأ والمعاد . هذه هي طريقة القرآن وطريقة الأنبياء حسب رواية القرآن . فالأنبياء دائماً يلفتون الأنظار إلى الأسئلة التالية ( من أين جئت ؟ وأين أنت ؟ والى أين تذهب ؟ ) والعالم أيضاً كيف وجد ؟ وفي أي مرحلة هو الآن ؟ وأي اتجاه يسلك ؟ فأول شعور بالمسؤولية يوجده الأنبياء هو الشعور بالمسؤولية تجاه كل الخليقة والكون ، وأما الشعور بالمسؤولية الاجتماعية فهو جزء من الشعور بالمسؤولية أمام مجموعة الكون والخليقة . وقد أشرنا سابقا إلى أنّ السور المكّيّة التي نزلت في السنين