المجتمع والتاريخ - المطهري، الشيخ مرتضى - الصفحة ٢١٤ - دور الشخصية في التاريخ
بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ * خَلَقَ الإنسان مِنْ عَلَقٍ * اقْرَأْ وَرَبُّكَ الأكرم * الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ ) .
والخصيصة الثالثة للإنسان تمتّعه بقدرة العقل والابتكار . فهو بهذه القوة العجيبة يستطيع الإبداع والخلق ، وهو بذلك مظهر لخالقية الله تعالى وإبداعه . وخصيصته الرابعة تمايله بالطبع نحو الأحداث والتجديد . فالإنسان ليس حائزاً لمجرد القدرة على الإبداع فيستعملها عند الحاجة ، بل هو حائز على الميل إليه بالذات حسب فطرته .
إذن فقابلية حفظ التجارب وجمعها ، مضافاً إلى قابلية نقلها واكتسابها ، ومضافاً إلى القدرة على الإبداع والميل إليه بالذات قوة تحرّك الإنسان إلى الأمام . والحيوانات لا تملك قابلية حفظ التجارب ، ولا القدرة على نقل المكتسبات وانتقالها [١] ، ولا قابلية الخلق والإبداع التي هي من خواص القوة العاقلة ، ولا الميل الشديد إلى الأحداث . فهذا هو السبب في ركود الحيوانات وبقائها في مرحلة واحدة وتقدم الإنسان وحركته .
والآن نتعرّض لنقد هذه النظريات :
دور الشخصية في التاريخ :
ربّما يقال : ( إنّ التاريخ هو الصراع بين النوابغ والأُناس العاديين ) . فالأشخاص العاديون يؤيّدون دائماً الوضع الموجود الذي
[١] ربّما يكون في بعض الحيوانات نوع من النقل والانتقال في المعلومات ، ولكن ذلك على مستوى الحوادث اليومية دون التجارب العلمية ، كما يقال ذلك في حالات النمل ، وقد أُشير إليه في القرآن الكريم ، قال تعالى : ( قَالَتْ نَمْلَةٌ يَا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَسَاكِنَكُمْ لا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمَانُ وَجُنُودُهُ وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ ) ( النمل ١٨ ) .