المجتمع والتاريخ - المطهري، الشيخ مرتضى - الصفحة ٨٥ - أُصول النظرية المادية التاريخية
وسائل الإنتاج تتغيّر حاجاته المادية ، حسب تغيّر وسائل الإنتاج من حيث الشكل والصبغة والكيفية . وحاجاته المعنوية ـ وهي منبعثة من الحاجات المادية ـ تتغيّر من حيث الشكل والكيفية والخصائص ، حسب الحاجات المادية . إذن فالواقع أنّ بين الحاجات المادية والمعنوية أولوية من جهتين : إحداهما : الأولوية الوجودية ، حيث إنّ الحاجات المعنوية وليدة الحاجات المادية . والأُخرى : الأولوية الماهوية ، حيث إنّ الحاجات المعنوية تتبع المادية من حيث الشكل والخصوصية والكيفية .
وقد ورد في كتاب ( ماترياليسم تاريخي ) تأليف ب . رويان نقلاً عن كتاب ( تفكّرات فلسفي ) تأليف هايمن لويس ص٩٢ : ( طريقة الحياة المادية للإنسان دفعته إلى تقديم فرضيات ـ حسب الوسائل المستعملة في رفع الحاجات المادية العصرية ـ حول العالم ( النظرة الكونية الشاملة ) والمجتمع والفن والأخلاق ، وسائر المعنويات التي تنشأ من هذه الطريقة المادية ) [١] ولذلك فإنّ طريقة البحث العلمي ، والتفكير الفلسفي ، والذوق وإدراك الجمال والفن ، والتقييم الخلقي ، والاعتقاد الديني في كل فرد تابع لوضع معاشه وحياته المادية . وقد عبّر عن هذا الأصل عند إجرائه في الفرد بقوله : ( قل لي ماذا يأكل ؟ حتى أقول كيف يفكّر ) وعند إجرائه في المجتمع بقوله : ( قل لي إلى أي درجة تكامل وسائل الإنتاج فيه ، وأي نوع من العلاقات الاقتصادية قائمة بين أفراده ؟ حتى أقول أي إيديولوجية ، وأي فلسفة ، وأي أخلاق ، وأي دين يوجد في ذلك المجتمع ) .
[١] ماترياليسم تاريخي ص٣٧ .