المجتمع والتاريخ - المطهري، الشيخ مرتضى - الصفحة ٢٥٠ - فهم خاطئ لطبيعة الثقافة الإسلامية
الثورية أن تكون مرتبطة بالطبقة المحرومة المسحوقة فقط ، وأن تنطلق من هذه الطبقة ، وأن تتجه في دعوتها ومواقفها نحو هذه الطبقة ومصالحها ، وأن تكون المكانة الاجتماعية لقادتها وروّادها ودعاتها قائمة في تلك الطبقة ، وأن يكون موقفُها من الطبقات والفئات الأُخرى موقفَ الحرب والصراع والعداء لا غير .
هذه الفئة من المثقفين يظنون أنّ طريق الثقافة الثورية ينبغي أن ينتهي بالبطن بالضرورة ، وأن كلّ الثورات الكبرى في التاريخ ، بل وحتى الثورات التي نهض بها أنبياء الله ، هي ثورات البطن ومن أجل البطن ! ومن هنا فإنّ أبا ذر الصحابي الكبير الحكيم المؤمن المخلص الداعية المجاهد ، هو في مفهوم هؤلاء ( أبو ذر البطن ) و ( أبو ذر المعقّد ) الذي خَبرَ الجوع جيداً ، وأجاز ، بل أوجب حمل السيف انطلاقاً من إحساسه بالجوع !! قيمة أبي ذرّ في مفهوم هؤلاء تتمثّل في إحساسه الشخصي بالجوع ، وإحساسه بما يعانيه الجياع من أمثاله ، وفيما يحمله من عُقَد تجاه الفئة التي أجاعته وأجاعت الآخرين ، ومقاومته لهذه الفئة . . لا غير . وكل شخصية هذا الموحّد العارف ، المؤمن المجاهد ، المخلص المسلم ، الذي يُعَدّ بحقّ لقمان هذه الأُمّة يحصرونها بهذه الدائرة الضيّقة .
هذه الفئة تعتقد أنّ الثورة ـ كما يقول ماركس ـ ( تنطلق فقط من الحركة الثورية العنيفة ومن الانتفاضة الجماهيرية ) [١] .
هؤلاء لا يستطيعون أن يتصوّروا ثقافة أو مدرسة فكرية أو إيديولوجية ذات منطلق إلهي ودعوة شاملة عامة ، تخاطبُ الإنسان ، بل الفطرة الإنسانية في الحقيقة ، وتتجه نحو العدل والمساواة والطُّهر
[١] ماركس وماركسيسم ، ص٣٩ .