المجتمع والتاريخ - المطهري، الشيخ مرتضى - الصفحة ٢٤٩ - فهم خاطئ لطبيعة الثقافة الإسلامية
والنار ، وبين الظالم والمظلوم ، وبين المستثمِر والمستثَمَر ، وتجمع كلّ هؤلاء تحتَ سقف واحد ، ومثل هذه الثقافة تتّجه عملياً نحو حماية مصالح طبقة المستثمِرين والمستأثِرين والمستضعفين ، تماماً مثل الفئة التي تتخذ جانب الحياد والعزلة والتفرّج على مسرح الصراع الاجتماعي بين المستثمرِين والمسحوقين ، فمثل هذه الفئة تحمي عملياً طبقة المستثمرين ، وتفسح لها مجالَ الاستثمار .
من كل هذا يستنتج أصحاب الفهم المادّي أنّ الثقافة الإسلامية ليست ثقافة محايدة ، وليست حامية الطبقة المستضعِفة ، وهي لذلك لا بد أن تكون ثقافة طبقة المستضعَفين في منطلقاتها واتجاهاتها ودعوتها .
وهذا الاتجاه في فهم الثقافة الإسلامية خاطئ تماماً ، وهو جزء من الأخطاء التي تعتري المثقفين المسلمين الشغوفين بالمادية التاريخية .
الميول تجاه المادية التاريخية بين هذه الفئة مِن مثقفينا المسلمين يعود في رأيي إلى عاملين :
الأول : هؤلاء ظنّوا أنّ الاتجاه نحو المادية التاريخية ضرورة لا بدّ منها ، مِن أجل إظهار الثقافة الإسلامية بمظهر الثقافة الثورية ، أو من أجل إضفاء ثقافة ثورية على الإسلام .
وكل ما أطلقه هؤلاء من تصريحات ، بشأن فهمهم الخاص للقرآن وبشأن استنباطاتهم من آية الاستضعاف ، هو تبرير لظنّهم المذكور ، ولفكرتهم تلك التي آمنوا بها مسبقاً . ومن هنا نرى ابتعاد هؤلاء بشدّة عن منطق الإسلام ، ونرى هبوط المنطق الإنساني الفطري الإلهي الإسلامي المقدّس إلى مستوى المنطق المادّي .
هذه الفئة خالت أنّ الطريق الوحيد لاتصاف الثقافة بالصفة