المجتمع والتاريخ - المطهري، الشيخ مرتضى - الصفحة ٤٩ - إتحاد المجتمعات في الماهيّة واختلافها
وبدلت مسير التكامل من الجسم إلى الروح والمعنوية .
هذا وقد مرّ بنا في البحث عن سرّ كون الإنسان اجتماعياً أنّ الإنسان ـ وهو نوع واحد حسب الفرض ـ اجتماعي بمقتضى فطرته وطبيعته ، بمعنى أنّ اجتماعيته وتشكيله للمجتمع وتقبّله للروح الجماعية ينبع من خصوصيته الذاتية والنوعية . وهو من المميزات الفطرية للإنسان ، فالنوع البشري إنّما يميل إلى التمدّن وإعداد الروح الجماعية ؛ كي يصل إلى الكمال المناسب الذي له قابلية الوصول إليه ، والروح الجماعية كوسيلة لإيصال الإنسان إلى كماله النهائي . وعليه فالنوع البشري هو الذي يعين مسيرة الروح الجماعية .
وبعبارة أُخرى : الروح الجماعية هي بدورها أيضاً في خدمة الفطرة الإنسانية ، والفطرة الإنسانية تستمر في جهودها ما دام الإنسان باقياً .
إذن فالروح الجماعية تعتمد على الروح الفردية والفطرة الإنسانية ، وحيث إنّ الإنسان نوع واحد فالمجتمعات الإنسانية أيضاً متحدة في طبيعتها وماهيتها ونوعيتها . نعم ، كما يمكن انحراف الفرد عن مسيره الفطري ، وربّما يمسخ أخلاقياً ، كذلك المجتمع ، فالانحراف الموجود بين المجتمعات من قبيل اختلاف الأفراد أخلاقياً ، الذي لا يؤثّر في خروجهم عن النوع البشري .
إذن فالمجتمعات والحضارات والثقافات والأرواح الجماعية الحاكمة على المجتمعات ، بالرغم من الاختلاف في الوجهة والصبغة ، لا تفقد صبغة النوعية الإنسانية ، وماهيّتها إنسانية لا غير .
هذا ، ولكن إذا قبلنا النظرية الرابعة في تركيب المجتمعات ، وقلنا : إنّ الأفراد ليسوا إلاّ مواداً قابلة وظروفاً فارغة ، وأنكرنا قانون