المجتمع والتاريخ - المطهري، الشيخ مرتضى - الصفحة ١٣٢ - النقـد
بعض الأحيان دوراً أصلياً فلابد أن يكون في تلك الحالة دوراً حاكماً ومصيرياً أيضاً ، بل إنّ ما نعدّه عاملاً ظاهرياً يكون في ذلك الوقت هو العامل الأساس ، وما نعدّه العامل الأساس هو العامل الظاهري .
وذكر إنجلز في رسالة له إلى رجل يُدعى ( يوسف بلوخ ) في أواخر أيام حياته : ( أنّ العامل المصيري في التاريخ ـ وفقاً لآخر ما توصّلت إليه نظرية المادية التاريخية ـ هو توليد وتجديد الحياة الواقعية . [١] لا أنا ولا ماركس ، لم نقل شيئاً أكثر من هذا . فإذا جاء بعد ماركس مَن يمسخ هذه الأُطروحة ، بحيث يظهر منه أنّ العامل الاقتصادي هو العامل المصيري الوحيد ، فإنّه يكون قد بدّل العبارة إلى عبارة جوفاء فارغة جزافية [٢] فالوضع الاقتصادي هو الأساس ، ولكن عوامل أُخرى ظاهرية ، كالمحتوى السياسي للصراع الطبقي ونتائجه ( أي المؤسسات التي تستقر بعد النصر المظفّر ) ، والمحتوى الحقوقي ، بل حتى ردود الفعل لهذه المصارعات الواقعية في أذهان المشتركين ، والنظريات السياسية والحقوقية والفلسفية والمدركات الدينية ، وتطوّر هذه الأُمور بعد ذلك إلى تأسيسات منظّمة ، كل ذلك يؤثّر أيضاً في مجرى الصراع التاريخي ، وفي
[١] إنّ إنجلز ـ كما أشار إليه مؤلّف الكتاب ـ مع استعمال كلمة ( توليد وتجديد الحياة الواقعية ) بدلاً من التوليد ( الإنتاج ) المادي والاقتصادي ، والذي لا يختص ـ كما أوضحه إنجلز في كتاب ( الملكية الخاصة سبب تشكيل الأُسرة والدولة ) ـ بإنتاج وسائل المعيشة ، بل يشمل التوليد البشري أيضاً ( أقول ) مع استعمال هذه الكلمة نفى ـ تلويحاً ـ أن يكون العامل الاقتصادي هو العامل المصيري الوحيد : واعترف بدور العامل الجنسي والعائلي . وهذا أيضاً نوع من العدول عن المادية التاريخية .
[٢] أضاف مؤلّف الكتاب هنا بين قوسين هكذا : ( تبدّل رأي بسيط وواضح ) .