المجتمع والتاريخ - المطهري، الشيخ مرتضى - الصفحة ١٧٨ - النقـد
العارف بالله والمؤمن المجاهد المتفاني في الدّين ، والذي يعدّ ثاني الرجال الكاملين في الإسلام .
ويظنّ هؤلاء المثقفون أنّ الثورة ـ كما قال ماركس ـ لا تنشأ إلاّ من حركة شعبيّة مدمّرة [١] . فهؤلاء لا يدركون أنّ أي ثقافة أو مدرسة أو إيديولوجية إذا كان لها مبعث إلهي ، وكان خطابها متوجّهاً إلى الإنسان أو ـ بالأحرى ـ الفطرة الإنسانية ، وكانت رسالتها جامعة شاملة ، وموقفها الاجتماعي هو العدالة والمساواة والطهارة والمعنوية والحب والإحسان ، والمقاومة ضد الظلم ؛ فبإمكانها أن تخلق حركة عظيمة وتحقق ثورة عميقة ، ولكن ثورة إلهية إنسانية تموج فيها الجذبة الإلهية ، والنشاط المعنوي ، والقيم الإنسانية ، كما نشاهد نماذج منها في التاريخ ، وأوضح مثال لها الثورة الإسلامية المحمّدية ( صلّى الله عليه وآله وسلّم ) .
ولا يدرك هؤلاء المثقفون أنّ الشعور بالمسؤولية ، والتعهّد والاهتمام ، وعدم التزام جانب الحياد في أي ثقافة ، لا تتوقّف على أن يكون مبعثها الطبقة المحرومة المظلومة . ويظنون أنّ الثقافة الجامعة لا بد من أن تكون حيادية غير مهتمّة ، ولم يدركوا أنّ المدرسة أو الثقافة الجامعة إذا كان مبعثها إلهياً ومخاطبها الإنسان ، أي الفطرة الإنسانية ، فإنّ من المستحيل أن تكون حيادية غي مهتمّة وغير شاعرة بالمسؤولية والتعهّد . فإنّ الذي يستوجب التعهّد والإحساس بالمسؤولية ليس هو الانتماء إلى الطبقة المحرومة ، بل هو الانتماء إلى الله والوجدان البشري .
[١] ماركس وماركسيسم ٣٩ .