المجتمع والتاريخ - المطهري، الشيخ مرتضى - الصفحة ١٤٦ - النقـد
( لا شك أنّ الوضع الاقتصادي ضروري للبروز الثقافي الممتاز ، ولكن لا شك أيضاً في أنّ الحياة المعنوية والخلقية تتطور باستقلال ) [١] .
وإذا حذفنا من نظرية ( اوغست كونت ) الفرنسي قوله بانحصار معنويات الإنسانية في الذهن ، مع أنّه قسم من الاستعداد البشري ومعنويته ، لكانت نظريته أثمن بكثير من نظرية ماركس في التكامل الاجتماعي . فهو يدعي : ( أنّ الظواهر الاجتماعية تتبع ضرورة علمية دقيقة ، فهي تظهر كتطور ضروري في المجتمعات البشرية تحت قيادة الذهن البشري المتطور ) [٢] .
٦ ـ المادية التاريخية تنقض نفسها :
إنّ المادية التاريخية تقول بأنّ كل فكر وكل نظرية فلسفية ، أو علمية ، وكل نظام خلقي بمقتضى كونها تجلّياً للأوضاع المادية والاقتصادية الخاصة ، ومتعلقة بالأوضاع الخارجية المختصة بها ، لا يمكن أن يكون لها اعتبار مطلق وقيمة مطلقة ، بل تختص بزمانها الخاص . ومع انقضائه وتبدّل الأوضاع المادية والاقتصادية ـ وهو أمر قهري لا يقبل الاجتناب ـ يفقد ذلك الفكر أو النظرية الفلسفية أو العلمية وذلك النظام الخلقي صحته واعتباره ، ولا بد من استبداله بفكر جديد ، ونظرية جديدة .
وبناءاً عليه فالمادية التاريخية أيضاً ـ وهي نظرية ألقيت من جانب بعض من الفلاسفة وعلماء الاجتماع ـ مشمولة لهذا القانون العام . إذ
[١] تجديد نظر طلبي ص٢٣٩ .
[٢] مراحل أنديشه در جامعه شناسي ص١٠٢ .