المجتمع والتاريخ - المطهري، الشيخ مرتضى - الصفحة ١٤٤ - النقـد
السابقين كحجّةٍ في نضال العصر المتأخّر عنهم ) [١] .
٥ ـ استقلال التطوّر الثقافي :
تقول المادية التاريخية : إنّ الثقافة والعلم في المجتمع كسائر عوامله من السياسة والقضاء والدين متعلق بالعامل الاقتصادي ، ولا يمكن له أن يتطور مستقلاً عن العامل الاقتصادي , فالعلم إنّما يتطور بعد تطور وسائل الإنتاج والعامل الاقتصادي .
ومن المعلوم ـ أولاً ـ أنّ وسائل الإنتاج من دون تأثير العامل البشري لا تتطور بنفسها . فهي إنّما تتكامل تبعاً لعلاقات الإنسان مع الطبيعة وضمن أبحاثه وتجاربه . فتطور وسائل الإنتاج وتكاملها مع التكامل الفني والعلمي للإنسان توأمان . ولكن ما هو السابق منهما ؟ هل الإنسان يحصل على اكتشاف أوّلاً ثم يجري تجاربه وصناعته ، أم أنّه يجرّب في عالم الصناعة ثم يحصل على اكتشاف ؟ لا شك أنّ الثاني هو الصحيح . فمن البديهي أنّ كشف القوانين العلمية والأُصول التكنولوجية إنّما يتم ضمن فحوص الإنسان وتجاربه . وإذا لم يرتبط الإنسان بالطبيعة ولم يفحص ولم يجرب لم يحصل على كشف أي قانون علمي من قوانين الطبيعة أو تأسيس أي أصل فني . وهذا لا كلام فيه .
إنّما البحث في أنّه بعد الفحص والتجربة هل يبدأ الإنسان بالتكامل العلمي في ذاته ، ثم يخلق في الخارج الوسائل الفنية ، أم أنّ العكس هو الصحيح ؟ لا شك أنّ الصحيح هو الشق الأول من الترديد .
[١] تجديد نظر طلبي ص١٧٣ .