المجتمع والتاريخ - المطهري، الشيخ مرتضى - الصفحة ١٤٢ - النقـد
( التهدمات الخلاّقة ) ، واعتبروها نوافذ توجب الاطمئنان بعودة التعادل والنمو الاقتصادي ) .
وقد تقدمت الدول الكبرى ، كبريطانيا وفرنسا والولايات المتحدة الأمريكية تقدّماً صناعياً عظيماً ، ووصلت فيها الرأسمالية إلى قمّة المرحلة ، وخلافاً لتوقّعات ماركس الذي اعتبر هذه الدول في مقدمة الدول التي تحقق ثورات عمالية ، وتؤسّس دولاً اشتراكية ، لم يتغير نظامها السياسي والحقوقي والديني ، وكل ما يعتبر من أجزاء البناء العلوي . فالطفل الذي انتظر ماركس ولادته مضت عليه الأشهر التسع ولم يولد ، بل مضت عليه تسع سنين ، بل بلغ تسعين سنة ولم يولد ، ولا ترجى ولادته .
ولا شك أنّ هذه الأنظمة ستسقط آجلا أو عاجلاً ، إلاّ أنّ الثورة التي تتوقع في هذه البلدان ليست ثورة عمّالية قطعاً . ولن تتحقق فيها الفرضية الماركسية للتاريخ . كما أنّ الدول المسمّاة اشتراكية ، والأنظمة الحاكمة عليها ستسقط أيضاً ، ولا تبقى على هذه الحال . ولكن النظام المستقبل لن يكون رأسمالياً .
وفي قبال هذه الحقيقة وصلت الاشتراكية إلى بعض البلدان في أوروبا الشرقية وآسيا وأمريكا الجنوبية ، مع أنّها لم تكن قد وصلت حدّ المخاض . ونجد اليوم دولاً متشابه من حيث العامل الأساس ، ولكنّها مختلفة من حيث البناء العلوي . وأحسن مثال له الدولتان الكبريان الاتحاد السوفيتي والولايات المتحدة . كما أنّ الولايات المتحدة واليابان متوافقتان من حيث النظام الاقتصادي ، وهو الرأسمالية ، ولكنّهما تختلفان في النظام السياسي والدين والأخلاق والتقاليد والفن . وهناك