المجتمع والتاريخ - المطهري، الشيخ مرتضى - الصفحة ١٢٨ - النقـد
مدرسة تنمو وتتكامل . فلا مانع من أن تكون الماركسية قد خلفت ماركس وراءها . وبعبارة أُخرى ، لا مانع من أن يكون ماركس ـ الذي يشكل مرحلة الطفولة للماركسية ـ قابلاً للرد ، وليس ذلك دليلاً على رد الماركسية . ولكن هؤلاء لم يبيّنوا ما هو جوهر الماركسية في نظرهم ؟ فإنّ التكامل للمدرسة إنّما يصح فيما إذا كانت لها أُصول ثابتة أوليّة ، والتغييرات تطرأ على الفروع ، وإلاّ لم يكن فرق بين تكامل النظرية ونسخها . وإذا لم نقل باشتراط التكامل ببقاء الأُصول الثابتة ، فلماذا نبتدئ بماركس ؟ ولماذا لا نسند المدرسة إلى من قبله ، كهيجل ، أو سن سيمون ، أو برودون ، أو أي شخصية أُخرى من هذا القبيل ؟ ولماذا نسمّي المدرسة هيجلية ، أو سن سيمونية ، أو برودونية ، ونعتبر الماركسية مرحلة من مرحلة من مراحل تكاملها ؟
ولكنّا نعتقد أنّ السبب في تناقضات ماركس أنّه كان أقل ماركسية من أغلب الماركسيين . يقال : إنّه حينما كان يدافع في مجمع من الماركسيين عن نظرية مخالفة لنظريته السابقة واجه اعتراض السامعين ، فأجاب : ( إنّي لست ماركسياً بقدر ما أنتم ماركسيّون ) . وقيل : إنّه قال في أواخر أيام حياته : ( إنّي لست ماركسياً أصيلاً ) .
وافتراق ماركس عن الماركسية في بعض نظرياته من جهة أنّه كان أذكى وأفطن من أن يكون ماركسياً كاملاً ، فالماركسي الكامل يحتاج إلى أكثر من ( قليل من الحماقة ) .
والمادية التاريخية فصل من الماركسية وهو موضع بحثنا الآن ، وقد أوضحنا أنّ لها مباني ونتائج . وليس ماركس العالم غير متمكن من التقيد بها فحسب ، بل ماركس الفيلسوف أيضاً لا يمكنه أن يتقيّد بها إلى لا بد .