المجتمع والتاريخ - المطهري، الشيخ مرتضى - الصفحة ١٣٧ - النقـد
حيث قال : ( إنّ القوى المنتجة في المجتمع ، في مرحلة معيّنة من التطور والتوسعة ، تدخل في صراع مع علاقات الإنتاج الموجودة ( أو علاقات الملكية ، وهي مصطلح حقوقي لعلاقات الإنتاج ) مع أنّ القوى المنتجة كانت تعمل حتى الآن في ضمن تلك العلاقات . فهذه العلاقات التي كانت في الماضي تشكّل مظهراً لتكامل القوى المنتجة أصبحت الآن عائقاً في تكاملها . وآنذاك يبدأ عصر الثورة الاجتماعية ، فتبدّل الأساس الاقتصادي يهدم المبنى العظيم بسرعة أو ببطء ) [١] .
إذن فتغيّر علاقات الإنتاج قبل تطوّر القوى المنتجة لفسح المجال أمام تطورها ، وتأسيس الفرضية الثورية قبل الثورة المنبعثة من ذات الفكر الثوري ، وتغيير العوامل الظاهرية لكي يتمكن العامل الأساس من التغيير ، كل ذلك يعني تقدم الفكر على العمل ، وتقدم الروح على المادة ، واستقلال العوامل السياسية والفكرية في قبال العامل الاقتصادي ، وبالتالي نقض المادية التاريخية .
وأمّا ما يقوله ( ماو ) من أنّنا إذا قلنا بالتأثير من جانب واحد ، فقد نقضنا المادية الديالكتيكية فهو واضح ، إلاّ أنّنا نتساءل : ما الحيلة ؟ وهذه الاشتراكية العلمية ـ كما يزعمون ـ تبتني على التأثير من جانب واحد ، خلافاً للمنطق الديالكتيكي ، أي خلافاً لأصل التأثير المتقابل .
إذن فلابدّ إمّا من التسليم لما يدعي بالاشتراكية العلمية ونقض المنطق الديالكتيكي ، وإمّا من قبول هذا المنطق ورفض الاشتراكية العلمية وما يبتني عليها ، أي المادية التاريخية .
[١] ماركس وماركسيسم ص٢٤٣ .