المجتمع والتاريخ - المطهري، الشيخ مرتضى - الصفحة ١٨١ - النقـد
هي الرجوع إلى البدايات . يقول المولوي في مثنوياته ما هذا ترجمته :
( إنّ الأجزاء كلّها متوجّهة إلى الكل والبلابل تعشق الورود . وكل ما يرجع من البحر إلى البحر فهو عودة إلى المبدأ ، فمن رؤوس الجبال تعود السيول ، ومن أجسامنا تعود الأرواح المفطورة على الحب ) .
ومثل هذا ما تقوله الماركسية حول الأُمور الفكرية والذوقية والفلسفية والدينية ، وبالتالي جميع الظواهر الثقافية والاجتماعية . فهذه المدرسة تقول : إنّ كل فكر يتوجّه إلى الناحية التي بعث منها ( النهايات هي الرجوع إلى البدايات ) ، فلا يوجد هناك فكر أو دين أو ثقافة حيادية لم تتخذ موقفاً خاصاً ، أو يكون موقفها تشكيل موضع اجتماعي غير الموضع الذي تنتمي إليه . فمن وجهة نظر هذه المدرسة : لكل طبقة نوع خاص من التجليات الفكرية والذوقية ؛ ولذلك نجد في المجتمعات الطبقية المتفاوتة في الحياة الاقتصادية نوعين من الآلام الاجتماعية ، والأفكار الفلسفية ، والنظام الخلقي ، والطريقة الفنية ، والعمل الأدبي والشعري والذوق والإحساس وتفسير الكون ، وقد يكون هناك نوعان من العلم أيضاً ، وذلك من جهة الاختلاف في العامل الأساس ، وعلاقات الملكية .
ولكنّ ماركس يرى لهذه التثنية استثناءين : الدّين والدولة . فهما من وجهة نظره من صنع الطبقة المستثمرة ، وجزءان من طريقتهم الخاصة في الاستثمار . وبالطبع فإنّ موقفهما وموضعهما لصالح هذه الطبقة . والطبقة المستضعفة حسب موقعها الاجتماعي لا تكون مبعثاً للدّين ولا الدّولة ، بل هما يفرضان عليها من جانب الطبقة المخالفة قهراً . إذن فليس هناك نظامان في الدّين ، ونظامان في الدّولة .