المجتمع والتاريخ - المطهري، الشيخ مرتضى - الصفحة ٣٧٢ - مفهوم القرآن الكريم عن دور الإنسان في الحركة التاريخية
نظرها إلى الحياة والكون ، تحقّق إرادتها للسير نحو هذا المثل وفي طريق هذا المثل . هذا المثل الأعلى هو في الحقيقة إذن يتجسّد من خلال رؤية فكرية ، ومن خلال طاقة روحيّة تدفع بالإنسان على طريقه . وكل جماعة اختارت مثلها الأعلى ، فقد اختارت في الحقيقة سبيلها ومنعطفات هذا السبيل .
وكما أنّ الحركة التاريخية تتميّز عن أي حركة أُخرى في الكون بأنّها حركة غائية وهادفة ، وكذلك تتميّز وتتمايز الحركات التاريخية أنفسها بعضها عن بعض بمثلها العليا ، فلكل حركة تاريخية مثلها الأعلى ، وهذا المثل الأعلى هو الذي يحدّد الغايات والأهداف . والغايات والأهداف هي التي تحدد النشاطات والتحرّكات ضمن مسار ذلك المثل الأعلى .
آيات القرآن الكريم والنصوص الدينية تطلق على المثل الأعلى في جملة من الحالات اسم الإله ، باعتبار أنّ المثل الأعلى هو القائد الآمر المطاع الموجِّه . وهذه الصفات يراها القرآن للإله ، ولهذا يعبّر عن كل ما يمثّل مركز المثل الأعلى بالإله ؛ لأنّه هو الذي يصنع مسار التاريخ ، حتى عبّر عن الهوى حينما يتصاعد تصاعداً مصطنعاً فيصبح هو المثل الأعلى وهو الغاية القصوى لهذا الفرد أو لذاك ، عبّر عنه بأنّه ( إله ) .
( أَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ ) [١] .
فالمثل العليا بحسب التعبير القرآني والديني هي آله ، لأنّها هي المعبودة حقّاً ، وهي الآمرة والناهية حقّاً ، وهي المحرّكة حقّاً ، فهي آلهة في المفهوم الديني والاجتماعي .
[١] الفرقان : ٤٤٣ .