المجتمع والتاريخ - المطهري، الشيخ مرتضى - الصفحة ٣٧١ - مفهوم القرآن الكريم عن دور الإنسان في الحركة التاريخية
هي نقطة البدء في بناء هذا المحتوى الداخلي للإنسان ، وما هو المحور الذي يستقطب عملية بناء المحتوى الداخلي للإنسان ؟ .
إنّه ( المثل الأعلى ) .
عرفنا أنّ المحتوى الداخلي للإنسان يجسّد الغايات التي تحرّك التاريخ ، من خلال وجودات ذهنية تمتزج فيها الإرادة بالتفكير . والمثل الأعلى يحدّد هذه الغايات التي تحرك التاريخ . الغايات تنبثق جميعاً عن وجهة نظر رئيسية إلى مثل أعلى للإنسان في حياته ، وللجماعة البشرية في حياتها .
وهذا المثل الأعلى هو الذي يحدد الغايات التفصيلية ، وينبثق عنه هذا الهدف الجزئي وذلك الهدف الجزئي . فالغايات بنفسها محرّكة للتاريخ ، وهي بدورها نتاج لقاعدة أعمق منها في المحتوى الداخلي للإنسان ، وهو المثل الأعلى الذي تتمحور فيه كل تلك الغايات ، وتعود إليه كل تلك الأهداف .
فبقدر ما يكون المثل الأعلى للجماعة البشرية صالحاً وسامياً وممتداً ؛ تكون الغايات صالحة وسامية وممتدة . وبقدر ما يكون هذا المثل الأعلى محدوداً أو منخفضاً ؛ تكون الغايات المنبثقة عنه محدودة ومنخفضة أيضاً .
إذن المثل الأعلى هو نقطة البدء في بناء المحتوى الداخلي للجماعة البشرية . وهذا المثل الأعلى يرتبط في الحقيقة بوجهة نظر عامة إلى الحياة والكون ، يتحدّد من قِبَل كل جماعة بشرية على أساس وجهة نظرتها العامة نحو الكون والحياة ، على ضوء ذلك تحدد مثلها الأعلى . ومن خلال الطاقة الروحية التي تتناسب مع ذلك المثل الأعلى ومع وجهة