المجتمع والتاريخ - المطهري، الشيخ مرتضى - الصفحة ٢٥٢ - فهم خاطئ لطبيعة الثقافة الإسلامية
تأمين حقوق هذه الطبقة وحرياتها فمنطلق جميع النهضات المقدسة التقدمية ، في نظر القرآن إذن ، الطبقة المحرومة المسحوقة المستضعفة ، من هنا فإنّ النظرة القرآنية تذهب إلى أن هوية التاريخ مادية واقتصادية ، وان الاقتصاد ( بناء تحتي ) .
ممّا ذكرنا سابقاً ، اتضح أنّ القرآن يؤكّد على نظرية الفطرة ، وعلى منطق خاص يتحكّم بحياة الإنسان ينبغي أن نسمّيه منطق الفطرة ، ويقابله المنطق النفعي الذي هو منطق الإنسان المنحطّ الحيواني ، ومن هنا فالإسلام رفض مبدأ ( انطباق المنطلق والاتجاه ) أو ( انطباق القاعدة الاجتماعية والقاعدة العقائدية ) ويعتبره مبدأ غيرَ إنساني . أي إنّه يتحقق في الأفراد الذين لم يبلغوا درجة الإنسانية ، ولم ينالوا القسط اللازم من التعليم والتربية الإنسانية ، والذين يدور منطقهم حول المنفعة ، ولا يتحقق في الأفراد المتعلمين المتربّين المرتفعين إلى مستوى الإنسانية الذين منطقهم منطق الفطرة .
إضافةً إلى ذلك فإنّ من المجاز والتساهل القول بأنّ الإسلام يتجه في موقفه لصالح المستضعَفين . الإسلام يتجه نحو العدالة والمساواة . ومن الطبيعي أن يكون المنتفعون من هذا المجال هم المحرومين والمستضعفين ، وأن يكون المتضررون هم المبتزّين والمستثمرين .
أي إنّ الإسلام حين يتجه إلى تأمين مصالح طبقة معيّنة ، يستهدف تحقيق قيمة إنسانية وتثبيت مبدأ إنساني . وهنا تتضح مرة أُخرى قيمة مبدأ الفطرة الذي يقرّره القرآن بوضوح ، والذي ينبغي أن نعتبره أُمّ المعارف في إطار المعارف الإسلامية . لقد قيل الكثير عن الفطرة ، ولكن قَلَّ أن اهتمّ باحث بأعماقها وأبعادها الواسعة . كثيراً ما نرى أفراداً يتحدثون عن مبدأ الفطرة وهم