المجتمع والتاريخ - المطهري، الشيخ مرتضى - الصفحة ١٧١ - النقـد
فمن البديهي أنّ أكثر أتباعه سيكون من المستضعفين ؛ لعدم وجود تلك الموانع التي تسدّ طريق الفطرة في المخالفين أمامهم ، ومع ذلك فالطبقة المؤمنة لا تنحصر بالطبقة المستضعفة . ـ وثانياً ـ من جهة أنّ كلاً من الآيتين تعلن عن نوعين من حركة التاريخ الميكانيكية ، فآية الاستضعاف تبينّ أنّ مجرى التاريخ ومسيره هو الصراع الطبقي ، وأنّ الحركة تكتسب ميكانيكيتها من الضغط الذي يمارسه المستكبرون ، ومن نفسيتهم الرجعية بالذات ، ومن الرّوح الثورية لدى الكادحين لأنّهم كادحون . والنتيجة ـ كما هو واضح ـ انتصار الطبقة المستضعفة ، سواء تمتعوا بالإيمان والعمل الصالح ـ بالمفهوم القرآني ـ أم لا . فتشمل الآية ـ مثلاً ـ الشعب الكادح في فيتنام وكمبوديا . وإذا أردنا أن نفسّر الآية من وجهة إلهية فنقول : إنّها بصدد بيان قانون حماية الحق للمظلومين . قال تعالى : ( وَلا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلاً عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ ) [١] . أي قانون العدل الإلهي . فكلّما ظهر أو سيظهر من مفاد آية الاستضعاف ، أي الوراثة والإمامة إنّما هو مظهر للعدل الإلهي .
وأمّا آية الاستخلاف ونظائرها فتبيّن من الوجهة الطبيعية حركة ميكانيكية أُخرى للتاريخ ، ومن الوجهة الإلهية قانوناً أشمل وأوسع من قانون العدل الإلهي ، ويشمل ذلك القانون أيضاً .
وتلك الحركة الميكانيكية التي تشير إليها هذه الآية ونظائرها هي أنّ بين أنواع الصراع المختلفة ، والتي لها وجود وماهيّة مادية وانتفاعية
[١] إبراهيم ٤٢ .