المجتمع والتاريخ - المطهري، الشيخ مرتضى - الصفحة ٨٧ - أُصول النظرية المادية التاريخية
الفكر مفتاحاً للفكر ؛ وذلك لأنّه ينقسم في المنطق إلى تصوّر وتصديق ، وكل منهما إلى بديهي ونظري . والأفكار البديهية تعد مفتاحاً للأفكار النظرية . وجوهر البشرية ( النفس ) يعرّف في ذلك المنطق والفلسفة بأنّه فكر محض . ويعتبر كمال الإنسان وشرفه في العلم . والإنسان الكامل مساوٍ للإنسان المفكّر [١] .
ولكن المادية التاريخية تعتمد على هذا الأصل ، وهو : أنّ العمل مفتاح الفكر ومقياسه ، وأنّ الجوهر البشري هو عمله الإنتاجي ، والعمل أساس معرفة الإنسان ، وهو مربّيه أيضاً . قال ماركس : ( إنّ كل التاريخ العالمي ليس إلاّ خلق الإنسان بعمل الإنسان ) [٢] وقال إنجلز : ( إنّ الإنسان أيضاً مخلوق بالعمل ) [٣] وذلك لأنّ الإنسان منذ بدء الخليقة بدلاً من التفكير لمقابلة العوارض الطبيعية تغلّب عليها بواسطة العمل الشاق ، وعن طريق هذا العمل الثوري في قبال الأقوياء المعتدين صنع مجتمعه المطلوب ، وسار به إلى الأمام .
وقال في كتاب ( ماركس وماركسيسم ) : ( إنّ فلسفة الوجود ـ ويعني بها الفلسفة التي تفسّر العالم على أساس الكينونة ، في قبال فلسفة التطوّر التي تفسّر العالم على أساس الحركة ، والماركسية من قبيل فلسفة التطوّر ـ تبدأ بعرض الفكر والأُصول الفكرية لتستنتج منه النتائج العملية ، في حين أنّ الفلسفة العملية تعتبر العمل أساساً للفكر . فهذه
[١] كانت تُعرّف الفلسفة من حيث الهدف والغاية : أنّها صيرورة الإنسان عالماً عقلياً مضاهياً للعالم العيني .
[٢] ماركس وماركسيسم ص٤٠ ـ ٤١ .
[٣] المصدر نفسه .