المجتمع والتاريخ - المطهري، الشيخ مرتضى - الصفحة ٩١ - أُصول النظرية المادية التاريخية
المؤسسات الاجتماعية الطبقية ، مع أنّها توجد من أجل الحفاظ على مصالح الطبقة الحاكمة ، وتقوية الإيديولوجية وبسطها ، ولكنّها أساساً من نتائج المناسبات الاجتماعية ، وتنشأ ـ بمقتضى آخر تحليل ـ من كيفية الإنتاج وخصائصه ، فمثلاً الكنائس والمساجد إنّما تؤسّس لنشر العقائد الدينية التي أصلها في جميع الأديان هو الإيمان بالمعاد ، والعقيدة بالمعاد تنشأ من مناسبات اجتماعية خاصة مبتنية على طبقية ناشئة من مرحلة خاصة لتطوّر وسائل الإنتاج . فالتحليل الأخير يقضي بأنّ العقيدة بالمعاد نتيجة لخصائص القوى المنتجة ) .
وفي قبال هذا الأصل أصل آخر في معرفة الإنسان ، يبتني على أنّ أساس شخصية الإنسان الذي هو مبدأ أفكاره وعقائده المتعالية قد وضع في فطرته الأصلية على أيدي عوامل الخلقة . فالإنسان وإن لم يولد مع شخصية كاملة ـ كما يقول أفلاطون ـ إلاّ أنّ أركان شخصيته وأُسسه الأصلية مخلوقة معه ، لا أنّه يكسبها من مجتمعه . وبعبارة فلسفية : إنّ أساس الأبعاد الإنسانية للإنسان من خلق ودين وفلسفة وفن وأدب وحب هو صورته النوعية ، ومبدأ فصله ونفسه الناطقة التي تتكوّن مع عوامل الخلقة . والمجتمع يربّي الإنسان أو يمسخه بالنظر إلى قابلياته الذاتية .
والنفس الناطقة في أول الأمر مجرّد استعداد ، وتصل إلى مرحلة الفعلية بالتدريج . وعليه فالإنسان من جهة أُسس التفكير الأولية ، ومن جهة أُصول العقائد والحب المعنوي والمادي كأي موجود حيّ آخر ، في وجود جميع الأُصول فيه من أول الأمر بالقوّة والاستعداد ، وفي نمو تلك الخصائص ورشدها نتيجة لسلسة من الحركات الجوهرية ، والإنسان يربي شخصيته الفطرية ويوصلها إلى حد الكمال تحت تأثير العوامل الخارجية ، وإنّما يمسخها ويضلها . وهذا الأصل هو ما يعبّر عنه ، في