المجتمع والتاريخ - المطهري، الشيخ مرتضى - الصفحة ٩٢ - أُصول النظرية المادية التاريخية
الثقافية الإسلامية بالفطرة ، ويعد فيها أُم الأُصول .
وبناءاً على أصل الفطرة فعلم النفس مقدّم على علم الاجتماع ، وهو يستمد من علم النفس . وبناءاً عليه فالإنسان منذ ولادته ، مع أنّه مسلوب الإدراك والتصوّر والتصديق والاعتقاد الإنساني ، ولكنّه في نفس الوقت يملك أبعاداً وجودية غير الأبعاد الحيوانية ، وتلك الأبعاد هي التي توجد فيه تدريجياً مجموعة من التصوّرات والتصديقات الانتزاعية ( وبتعبير المنطق والفلسفة : المعقولات الثانية ) التي هي الأصل الأساس في التفكير الإنساني ، وبدونها يستحيل له أي نوع من التفكير المنطقي ، وتوجد فيه أيضاً مجموعة من الاعتقادات المتعالية ، وهي تعتبر أساس الشخصية الإنسانية للإنسان .
والإنسان بناءاً على نظرة تقدم علم الاجتماع على علم النفس موجود قابل ، وليس موجوداً فاعلاً . وهو مادة خالصة لا تنافيها ذاتاً أي هيئة تعطى إياها . وشريط فارغ لا تختلف بالنسبة إليه الأصوات التي يمكن أن تسجل فيه . فليست في هذه المادة الخالصة حركة إلى كسب هيئة معيّنة ، بحيث إذا حصل عليها فقد حصل على هيئتها الخاصة ، وإذا لم يحصل فقد مسخ عمّا يجب أن يكون عليه . وفي ذات هذا الشريط لا يوجد اقتضاء لصَوت معين ، بحيث تكون سائر الأصوات أجنبية بالنسبة إلى مقتضى ذاته وحقيقته . فنسبة هذه المادة إلى جميع الهيئات ، وهذا الشريط إلى جميع الأصوات ، وهذا الإناء إلى كل مظروف سواء .
ولكن بناءً على أصالة الفطرة ، والقول بتقدم علم النفس على علم الاجتماع ، فالإنسان وإن كان من أول الأمر فاقداً لكل إدراك وعقيدة