المجتمع والتاريخ - المطهري، الشيخ مرتضى - الصفحة ٢٥٦ - تفسير خاطئ لمنشأ الدين
النتيجة هي أنّ مذهب الشرك ، والمذهب الحاكم المرتبط بالطبقة الحاكمة ، هو المذهب التاريخي العيني الذي كان له دور في الحياة ، إذ إنّ جبر التاريخ كان يساند الحاكمين ، وكانت القوّة السياسية والاقتصادية في أيديهم ، ومن الطبيعي أن يكون دينُ الحاكمين ، الذي يبرّر وجودهم ، قائماً مسيطراً . أمّا مذهب التوحيد فلم يستطع أن يدخل المسرح الاجتماعي ، ويحقّقَ له وجوداً خارجياً وعينياً ، مذهبُ التوحيد لم ينهض بأيّ دور تاريخي في المجتمع ، ولم يستطع أن ينهض بمثل هذا الدور ؛ لأنّ البناء الفوقي لا يستطيع أن يسبق البناء التحتي .
ومن هنا استنتج هؤلاء : أنّ نهضات الأنبياء التوحيديين نهضات محكومة فاشلة في التاريخ ، وما كان بمقدورها أن تكون غير ذلك . أنبياء دين التوحيد بشرّوا بدين المساواة ، ولم يمضِ طويلاً حتى عاد مذهب الشرك يواصل حياته مستتراً بنقاب التوحيد ، وتعاليم الأنبياء ، وعاد يحرّف هذه التعاليم ليرتزق منها ، ثم عاد أقوى ممّا سبق وأشدّ وطأة على الطبقة المحرومة .
واستنتجوا أنّ الأنبياء الحقيقيين عملوا في الواقع على منح الناس كسرة من الخبز ، لكنّهم جلبوا الويلات للجماهير ، وأضحوا ذريعة بيد الطبقة المعارضة ، فشدّدت هذه الطبقة الخناق على المحرومين والكادحين ، فما أراده الأنبياء من تعاليمهم لم يتحقق ، وما تحققّ لم يريدوه ، وبتعبير الفقهاء : ما قُصِد لم يقع ، وما وَقَع لم يُقصَد .
الماديون والمعادون للدين يرددّون : أنّ الدينَ أفيونُ الشعوب ، وعاملُ ركود وسكون ، ومبررٌ للظلم والتمييز ، وحامي الجهل ، وساحر الجماهير . . وكل هذه العبارات صحيحة في رأي هؤلاء المسلمين الماديين ، غير أنّها تصدق فقط بشأن الدين الحاكم ودين الشرك ودين