المجتمع والتاريخ - المطهري، الشيخ مرتضى - الصفحة ٢٥٥ - تفسير خاطئ لمنشأ الدين
المحكوم دين الانتفاض والتحرّك والاعتراض . المذهب الحاكم أفيون الشعوب ، والمذهب المحكوم طاقة محرّكة للشعوب .
ويقولون إنّ نظرية ماركس القائلة إنّ الدين يتّجه بشكل مطلق نحو تأمين مصالح الطبقة الحاكمة ، ومعاداة الطبقة المحكومة ، وإنّ الدين أفيون الشعوب ، إنّما تصدق بشأن الدين الذي ينطلق من أوساط الطبقة الحاكمة ، وهو الدين الذي كان حاكماً وسائداً بالفعل ، ولا تصدق بشأن الدين المحكوم ، أي دين الأنبياء الواقعيين الذين لم تسمح لهم الأنظمة الحاكمة أن يبرزوا ويعربوا عن وجودهم .
هؤلاء ( المثقفون ) رفضوا نظرية ماركس التي تعتبر الدين يتجه بشكل مطلق نحو مصالح الطبقة الحاكمة ، وظنّوا بذلك أنّهم رفضوا نظرية ماركس ، جاهلين أنّ أقوالهم ـ وإن عارضت آراء ماركس وأنجلز وماو وسائر روّاد الماركسيّة ـ تعتبر تفسيراً ماركسياً مادّياً للدين ، وهو تفسير فظيع للغاية . وهؤلاء لم يلتفتوا لذلك حتماً ؛ فهم افترضوا للدين ـ على أي حال ـ منطلقاً طبقياً ، وتبنّوا مبدأ انطباق المنطلق والاتجاه . بعبارة أُخرى : هؤلاء قَبِلوا مبدأ ماديّة الدين ، ومادية كل ظاهرة حضارية ، غاية الأمر أنّهم قبلوا وجود دين ينطلق من الطبقة المحرومة ويتجه نحو مصالحها ، خلافاً لرأي ماركس والماركسيين .
إنّهم في الحقيقة توصّلوا إلى نتيجة جيّدة بشأن اتجاه المذهب المحكوم ، لكنّهم أخطأوا في منطلق هذا المذهب حين اندفعوا إلى إضفاء الطابع المادي الطبقي على هذا المنطلق .
وما هي النتيجة التي يحصل عليها هؤلاء المثقفون المسلمون من كل هذا التحليل ؟ .