المجتمع والتاريخ - المطهري، الشيخ مرتضى - الصفحة ٩٨ - أُصول النظرية المادية التاريخية
هي انعكاس لدرجة نمو وسائل الإنتاج ليست في بدو وجودها متناسبة مع تلك الوسائل فحسب ، بل هي أيضاً محرّكة ومشوّقة ، أي أنّها خير وسيلة للانتفاع بتلك الوسائل ، وكأنّها الثوب المتناسب لهيكلها ، ولكنّ وسائل الإنتاج في ذاتها تنمو وتتكامل ، وهذا التكامل يرفع التناسب بين وسائل الإنتاج وعلاقاته ، فتصبح علاقات الإنتاج والاقتصاد ، أي تلك القوانين التي كانت متناسبة مع تلك الوسائل السابقة ، وكأنّها قميص ضيّق يمنع من نشاط وسائل الإنتاج المتكاملة ، وتعتبر حينئذ سدّاً مانعاً أمام حركة تلك الوسائل ، ويتحقق بينهما التناقض . وفي نهاية المطاف تتغيّر علاقات الإنتاج إلى علاقات جديدة متناسبة مع والوسائل الجديدة ، وبذلك يتغيّر أساس المجتمع تماماً ، وبعد ذلك تنقلب جميع أبنية المجتمع من حقوق وفلسفة وأخلاق ودين وغير ذلك .
وإذا لاحظنا أهميّة العمل الاجتماعي المتجسّد المعبّر عنه بوسائل الإنتاج ، ولاحظنا أنّ ماركس عالم اجتماعي يقول بتقدّم علم الاجتماع على علم النفس ، وإنّ الإنسان بما هو إنسان موجود اجتماعي ، ويعبّر عنه بـ ( جنريك ) ، أدركنا أهمية الدور الفلسفي للعمل في النظرية الماركسية ، وأنّه جوهر الفلسفة الماركسية وإن قلّ التوجّه إليه .
فالتفكير الماركسي حول الوجود الإنساني للعمل والوجود العملي للإنسان ، كتفكير ديكارت في الوجود العقلي للإنسان ، وتفكير بريجسون في الوجود الاستمراري له ، وتفكير جون بور سارتر في الوجود العصياني له . فيقول ديكارت : ( أنا أفكّر فأنا موجود ) . ويقول بريجسون ( أنا مستمر فأنا موجود ) . ويقول سارتر : ( أنا أعصي فأنا موجود ) . وقول ماركس : ( أنا أعمل فأنا موجود ) .