المجتمع والتاريخ - المطهري، الشيخ مرتضى - الصفحة ٢٠٩ - تطوّر التاريخ وتكامله
يسير غير ملحوظ ، بخلاف أفراد الإنسان التي تختلف كثيراً من حيث القابليات . والنوابغ هم خواص المجتمع الذين يتمتعون بقدرة فائقة من حيث العقل أو الذوق أو العزم والابتكار ، فهؤلاء أينما وُجدوا أثّروا في تقدّم المجتمع من الجانب العلمي أو الأدبي أو الخلقي أو السياسي أو العسكري . وأكثر أفراد البشر طبقاً لهذه النظرية يفقدون هذا الابتكار ، فهم تبع لغيرهم يستفيدون ممّا ينتجون من علم وصناعة . ولكن هناك دائماً في كل مجتمع أقلية فذّة يتكرون ويخترعون ، يتقدمون ويبدعون الأفكار ، وينتجون الصناعات وهم الذين يحركون التاريخ قدماً إلى الأمام ليدخل مرحلة جديدة . وممّن قال بهذه النظرية الفيلسوف الانجليزي المعروف ( كارلايل ) ، مؤلّف كتاب الأبطال الذي بدأه بالحديث عن الرسول الأكرم ( صلّى الله عليه وآله وسلّم ) .
فمن وجهة نظر كارلايل في كل قوم شخصية أو شخصيات تاريخية هم مظاهر تاريخ ذلك القوم . وبعبارة أصح : تاريخ كل قوم مظهر لشخصية بطل أو أبطالٍ ونبوغهم . فتاريخ الإسلام مثلاً مظهر شخصية الرسول الأكرم ، وتاريخ فرنسا المعاصرة مظهر شخصية نابليون وبعض آخرين ، وتاريخ الاتحاد السوفيتي في ما يقارب ستين سنة حتى اليوم مظهر شخصية لينين .
٤ ـ النظرية الاقتصادية :
هذه النظرية تقول : إنّ الاقتصاد هو العامل المحرك للتاريخ . فجميع الشؤون الاجتماعية والتاريخية لكل قوم وشعب ، سواء كان في المجال الثقافي أو الديني أو السياسي أو العسكري أو الاجتماعي ، مظاهر لطريقة الإنتاج وعلاقاته في المجتمع . فالتغيير والتطور في المجال الاقتصادي للمجتمع هو الذي يؤثر في تقدمه وتغيّره رأساً على عقب . والنوابغ في هذه النظرية ليسوا إلا مظاهر