المجتمع والتاريخ - المطهري، الشيخ مرتضى - الصفحة ٢١٠ - تطوّر التاريخ وتكامله
للحاجة الاقتصادية والسياسية والاجتماعية للمجتمع ، وتلك الحاجات معلولة للتغيير في وسائل الإنتاج . ولعلّ هذه النظرية أشهر النظريات في عصرنا الحاضر ، وهي نظرية الماركسيين تبعاً لماركس ، وقد يقول بها غيرهم أيضاً .
٥ ـ النظرية الإلهيّة :
وهي القائلة بأنّ كل حادثة في الأرض تنشأ من أمر سماوي نازل إليها وفقاً للحكمة الإلهية البالغة . فالتطور والتكامل في التاريخ مظهر الإرادة الحكيمة ، والحكمة البالغة الإلهية . والعامل الوحيد الذي يؤثّر في تغيّر التاريخ وتقدمه هو إرادة الله تعالى ، والتاريخ مسرح إرادته المقدسة . ويقول بهذه النظرية ( بوسوئه ) المؤرّخ والأسقف المعروف الذي كان معلّماً ومربّياً لـ ( لويس الخامس عشر ) .
هذه هي النظريات المتعارفة في كتب فلسفة التاريخ تحت عنوان العلل المحركة للتاريخ . ونحن نعتقد أنّ البحث قد اختلط في هذا المقام على مؤلّفي الكتب ، والغالب في هذه النظريات أنّها لا ترتبط بالعلّة المحرّكة للتاريخ ، التي نحن الآن بصدد الكشف عنها ، فالنظرية العنصرية مثلاً نظرية في علم الاجتماع ، وموردها السؤال عن أنّ العناصر البشرية المختلفة هل هي على مستوى واحد من حيث العوامل الوراثية ، وواجدة لدرجة واحدة من القابلية ، أم أنّها تختلف في ذلك ؟
فإذا كانوا على مستوى واحد ، فجميع العناصر مشتركة في حركة التاريخ بنسبة واحدة ، أو تستطيع أن تكون مشتركة كذلك . وإذا كانوا على مستويات مختلفة فالمؤثّر في حركة التاريخ ، والذي يمكن أن يؤثر عناصر خاصة من البشر . فهذه المسألة يصح أن يبحث عنها من هذه الجهة ، ولكنّ سر تقدم التاريخ يبقى