المجتمع والتاريخ - المطهري، الشيخ مرتضى - الصفحة ٣٠٣ - ب ـ الدليل السيكولوجي
أُخرى : أنّ الكلمات ـ بمضمونها و معناها ـ يمكن أن تحلّ محل الإحساسات ـ التي تُحدثها الأشياء ـ التي تدلّ عليها . وهكذا تكون الكلمات إشارات للإشارات ، أي : نظاماً ثانياً في العملية الإشارية ، يتكوّن على أساس النظام الأوّل ويكون خاصاً بالإنسان .
وهكذا تعتبر اللغة هي شرط النشاط الراقي في الإنسان ، وشرط نشاطه الاجتماعي ، وركيزة الفكر المجرد الذي يتخطّى الإحساس الوقتي ، وركيزة النظر العقلي ، فهي التي تُتيح للإنسان أن يعكس الواقع بأكبر درجة من الدقّة .
وبهذه الطريقة أثبت ( بافلوف ) أنّ ما يحدّد ـ أساساً ـ شعور الإنسان ليس جهازه العضوي وظروفه البيولوجية ، بل يحدّده ـ على عكس ذلك ـ المجتمع الذي يعيش فيه الإنسان ) [١] .
ولنأخذ بشيء من التوضيح محاولة ( بولتزير ) هذه، التي استدلّ فيها على رأي الماركسية، بأبحاث ( بافلوف ) .
يرى ( بولتزير ) أنّ من رأي ( بافلوف ) في العمليات الأساسية للمخ أنّها كلّها استجابات لمنبّهات وإشارات معيّنة ، وهذه المنبّهات والإشارات هي بالدرجة الأولى الإحساسات . ومن الواضح أنّ الاستجابة التي تحصل عن طريق الإحساسات ليست فكرة عقلية مجرّدة عن الشيء ؛ لأنّها لا تحصل إلاّ لدى الإحساس بالشيء المعيّن ، فهي لا تتيح للإنسان أن يفكّر في شيء غائب عنه . وبالدرجة الثانية يأتي دور اللغة والأدوات اللفظية لتقوم بدور المنبّهات والإشارات
[١] المصدر السابق : ص٧٨ .