المجتمع والتاريخ - المطهري، الشيخ مرتضى - الصفحة ٣٠٧ - ب ـ الدليل السيكولوجي
شيئاً كالحليب ونكرر له اسمه ، حتى يربط بين الكلمة والشيء ، ويصبح الاسم منبّهاً شرطياً للطفل نتيجة للطريقة التي اتبعناها معه .
ولا شكّ في أنّ عدّة من الأصوات والأحداث قد اقترنت بمنبّهات طبيعية عبر حياة الإنسان ، وأشرطت بها إشراطاً طبيعياً ، وأصبحت بذلك تُطلق استجابات معيّنة في ذهن الإنسان . وأمّا أدوات اللغة ـ على وجه العموم ـ وألفاظها التي تمّ إشراطها خلال عملية اجتماعية فهي إنّما أشرطت نتيجة لحاجة الإنسان إلى التعبير عن أفكاره ونقلها إلى الآخرين ، أي إنّها وجدت في حياة الإنسان لأنّه كائن مفكّر يريد التعبير عن أفكاره ، لا أنّ الإنسان أصبح كائناً مفكّراً بسبب أنّ اللغة وجدت في حياته ، وإلاّ فلماذا وجدت في حياته خاصة ولم توجد في حياة سائر أنواع الحيوان ؟!
فاللغة ليست أساس الفكر ، وإنّما هي أسلوب خاص للتعبير عنه ، اتخذه الإنسان منذ أبعد العصور حين وجد نفسه ـ وهو يخوض معركة الحياة مع أفراد آخرين ـ بحاجة ملحّة إلى التعبير عن أفكاره ، وتفّهم أفكار الآخرين في سبيل تيسير العمليات التي يقومون بها ، وتحديد الموقف المشترك أمام الطبيعة ، وضدّ القوى المعادية .
وإنّما تعلم الإنسان أن يتّخذ هذا الأسلوب ـ أسلوب اللغة ـ بالذات للتعبير عن أفكاره في ضوء ما تمّ بفعل الطبيعة ، أو المصادفة ، من إشراط بعض الأصوات ببعض المنبّهات الطبيعية عن طريق اقترانها بها مراراً ، فقد استطاع الإنسان أن ينتفع بذلك في نطاق أوسع فوجدت اللغة في حياته .
وهكذا نعرف أنّ اللغة ، بوصفها ظاهرة اجتماعية ، إنّما نجمت عن إحساس الإنسان خلال العمل الاجتماعي المشترك بالحاجة إلى ترجمة