المجتمع والتاريخ - المطهري، الشيخ مرتضى - الصفحة ١٥٤ - الإسلام والمادية التاريخية
الحكم المعنوي أيضاً ، ويتسلطون على أفكارهم ) [١] .
هذا مع أنّ مشي الأنبياء وسيرتهم كانت على خلاف ما يتصوره الأكثرون ، فهم كانوا يبدأون بتطهير المجتمع من الشرك والتبعيض الاجتماعيين ، واستضعاف الآخرين ، وهذا أساس الشرك الاعتقادي والخلقي والعملي . وبعد ذلك كانوا يعملون على نشر التوحيد الاعتقادي والتقوى العملي والخلقي .
٥ ـ إنّ القرآن جعل منطق مخالفي الأنبياء في طول التاريخ مقابلاً لمنطق الأنبياء وأتباعهم . ويظهر من القرآن بوضوح أنّ منطق المخالفين كان دائماً منطق المحافظة على الوضع الموجود ، والاعتقاد بالتقاليد ، والإيمان بالماضي . وبعكس ذلك كان منطق الأنبياء وأتباعهم منطق الاعتقاد بالتجديد ، ونفي التقاليد ، والتطلّع إلى المستقبل . ويبيّن القرآن بذلك أنّ منطق الطائفة الأُولى من حيث التفسير الاجتماعي في المجتمع المنقسم إلى المستثمرين والكادحين ، هو منطق المستثمرين المنتفعين من الوضع الموجود ، ومنطق الأنبياء وأتباعهم هو منطق المحرومين والمتضرّرين ، حسب التفسير الاجتماعي . ويظهر من ذلك أنّ القرآن كان يهتم بنقل المنطق الخاص للمخالفين ، والمنطق الخاص للموافقين ، وليس ذلك إلاّ من جهة أنّ المنطقين كانا ويكونان متقابلين ، كنفس الطائفتين في طول التاريخ . ويريد القرآن بذلك أن يعطينا مقياساً لهذا اليوم .
وفي القرآن موارد متعددة جعل فيها هذان المنطقان متقابلين . راجع
[١] ( الإيديولوجية الألمانية ) .