المجتمع والتاريخ - المطهري، الشيخ مرتضى - الصفحة ١٥٦ - الإسلام والمادية التاريخية
مواجهة دليل الأنبياء وحجّتهم ، قالوا كلمتهم الأخيرة وهي أنّه ـ سواء قلنا بالجبر أم لم نقل ، وسواء احترمنا التقاليد أم لم نحترم ـ فإنّا مخالفون لرسالتكم وإيديولوجيتكم . لماذا ؟ لأنّها تناقض كياننا الاجتماعي والطبقي .
٦ ـ وأوضح من الجميع موقف القرآن من النضال بين المستضعفين والمستكبرين ، حيث النصر الأخير في صراع هاتين الطبقتين للمستضعفين ، كما تبشّر به المادية التاريخية على أساس المنطق الديالكتيكي . فالواقع أنّ القرآن في موقفه هذا يعلن عن وجه السير الضرورية والجبرية للتاريخ ، وأنّ الطبقة التي تكون بالذات واجدة للخصيصة الثورية ستنتصر في صراعها المرير ضد الطبقة التي تكون بالذات ، وبمقتضى وضعه الطبقي واجدة للخصيصة الرجعية والتعلق بالماضي ، وبالتالي ستكون الطبقة الأُولى وارثة للأرض . قال تعالى : ( وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ ) [ القصص / ٥ ] .
وقال في سورة [ الأعراف / ١٣٧ ] ( وَأَوْرَثْنَا الْقَوْمَ الَّذِينَ كَانُوا يُسْتَضْعَفُونَ مَشَارِقَ الأَرْضِ وَمَغَارِبَهَا الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ الْحُسْنَى عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ بِمَا صَبَرُوا وَدَمَّرْنَا مَا كَانَ يَصْنَعُ فِرْعَوْنُ وَقَوْمُهُ وَمَا كَانُوا يَعْرِشُونَ ) .
وهذا الاتجاه القرآني ، الذي يقول بأنّ مسير التاريخ نحو انتصار المحرومين والمأسورين والواقعين تحت الاستثمار ، ينطبق تماماً مع الأصل الذي استنتجناه سابقاً من المادية التاريخية ، وهو أنّ الخصيصة الذاتية للاستثمار هي الرجعية والتعلّق بالماضي ، وهذه الخصيصة حيث إنّها تناقض قانون التكامل في الكون محكومة بالفناء . والخصيصة الذاتية