المجتمع والتاريخ - المطهري، الشيخ مرتضى - الصفحة ٣٨٠ - مفهوم القرآن الكريم عن دور الإنسان في الحركة التاريخية
يسقط هذا المثل الأعلى تسقط الراية التي توّحد الأُمّة ويبقى كل إنسان مشدود إلى حاجاته المحدودة ومصالحه الشخصية وتكيره في أموره الخاصة .
ويبقى يفكر كيف يُصبح وكيف يُمسي وكيف يأكل وكيف يشرب وكيف يوفر الراحة والاستقرار له ولأولاده ولعائلته . أية راحة ؟ وأي استقرار ؟ الراحة بالمعنى الرخيص ، والاستقرار بالمعنى القصير . يبقى كل إنسان سجين حاجاته الخاصة ورغباته الخاصة .
في مثل هذه الحالة توجد ثلاثة إجراءات ، ثلاثة بدائل يمكن أن تنطبق على حالة هذه الأُمّة الشبح :
الإجراء التاريخي الأول : أن تتداعى هذه الأُمّة أمام غزو عسكري من الخارج ؛ لأنّ هذه الأُمّة قد تقع فريسة غزو خارجي بعد أن أُفرغت من محتواها وتخلّت عن وجودها كأُمّة وبقيت كأفراد ، كل إنسان يفكر في طعامه ولباسه ودار سكناه ، ولا يفكر في الأُمّة أحد .
وهذا ما وقع بالفعل بعد أن فقد المسلمون مثلهم الأعلى ، وفقدوا ولاءهم لهذا المثل الأعلى فتداعوا أمام غزو التتار .
الإجراء التاريخي الثاني : الذوبان والانصهار في مثل أعلى أجنبي مستورد من خارج هذه الأُمّة . فبعد أن تفقد هذه الأُمّة مُثُلها العليا النابعة منها ، وتفقد فاعليتها وأصالتها . تفتش حينئذ عن مثل أعلى من الخارج تعطيه ولاءها لكي تمنحه قيادَتها .
الإجراء التاريخي الثالث : أن ينشأ في أعماق هذه الأُمّة بذور إعادة