المجتمع والتاريخ - المطهري، الشيخ مرتضى - الصفحة ٣٧٨ - مفهوم القرآن الكريم عن دور الإنسان في الحركة التاريخية
ورأينا في الآيات الكريمة المتقدمة أنّ المجتمعات التي رفضت دعوة الأنبياء كثيراً ما كانت تصرّ على التمسّك بعبادة الآباء وبدين الآباء ، وبالمثل الأعلى المعبود للآباء .
إنّ كل مثل أعلى من هذه المثل العليا المنخفضة لا ينفك في الحقيقة عن الثوب الديني ، سواء برز بشكل صريخ أو لم يبرز ؛ لأنّ المثل العليا تحتل دائماً مركز الإله بحسب التعبير القرآني والإسلامي .
علاقة الأُمّة بمثلها الأعلى تستبطن دوماً نوعاً من ( العبادة ) لهذا المثل الأعلى ، وليست الأديان بشكلها العام إلاّ علاقة عابد بمعبود .
المثل الأعلى إذن لا ينفك عن الثوب الديني سواء كان ثوباً دينياً صريحاً أم ثوباً دينياً مستتراً مبرقعاً تحت شعارات أُخرى ، فهو في جوهره دين ، وفي جوهره عبادة وانسياق .
هذه الأديان ، التي تفرزها هذه المثل المنخفضة ، أديان محدودة تبعاً لمحدودية نفس هذه المثل . فهذه المثل المنخفضة المحدودة قد حُوّلت بصورة مصطنعة إلى مطلقات ، وليست هي في الحقيقة سوى تصوّرات جزئية عبر الطريق الطويل للإنسان والأديان التي يفرزها الإنسان من خلال صنع هذه المُثل ، ومن خلال عملقة هذه المثل وتطويرها من تصوّرات إلى مطلقات ، تكون أدياناً محدودة وضئيلة .
أديان التجزئة هذه ، وهذه الآلهة ، التي يفرزها الإنسان بين حين وحين هي التي عبّر عنها القرآن الكريم بقوله :
( إِنْ هِيَ إِلاّ أَسْمَاءٌ سَمَّيْتُمُوهَا أَنْتُمْ وَآَبَاؤُكُمْ ) [١] .
[١] النجم : ٢٣ .