المجتمع والتاريخ - المطهري، الشيخ مرتضى - الصفحة ٢٠٨ - تطوّر التاريخ وتكامله
العناصر . فمثلاً العنصر الشمالي أفضل من العنصر الجنوبي ، وهو الذي خلق الحضارات . وممّن كان يعتقد بهذه النظرية ( كنت كوبينو ) الفيلسوف المعروف الفرنسي الذي كان قبل مئة سنة تقريباً وزيراً مختاراً لفرنسا في إيران لمدة ثلاث سنين .
٢ ـ النظرية الجغرافية :
هذه النظرية تقول : إنّ خالق الحضارات ، وموجد الثقافات ، ومنتج الصناعات هو البيئة الطبيعية الخاصة . ففي المناطق المعتدلة تتواجد الأمزجة المعتدلة والأفكار القوية الخلاّقة . وقد ذكر ابن سينا في أوائل كتاب القانون شرحاً مبسّطاً حول تأثير الطبيعة في صنع الشخصية الفكرية والذوقية والعاطفية . فالعامل الذي يهيّئ الإنسان للتقدم في التاريخ ليس هو العنصر والدم ، أي العامل الوراثي ، فيكون ذلك العنصر صانعاً للتاريخ أينما كان ، وفي أيّة بيئة ، والعنصر الآخر لا يستطيع ذلك أينما كانت عيشته . بل إنّ اختلاف العناصر ناشئ من اختلاف البيئات ، ومع هجرة الطوائف المختلفة تنتقل القابليات . فالواقع أنّ الأقاليم والمناطق الخاصة تؤثّر في تقدم التاريخ ، وتجدد معالم الحضارة . وممّن قبل هذه النظرية ( مونتسكيو ) العالم الاجتماعي الفرنسي في القرن السابع عشر في كتابه المعروف ( روح القوانين ) .
٣ ـ النطرية البطولية :
طبقاً لهذه النظرية لا يصنع التاريخ وتكامله من الجوانب العلمية والسياسية والاقتصادية والفنية والخلقية إلاّ النوابغ . والفرق بين الإنسان وسائر الحيوانات أنّها لا تتفاوت في القابليات الطبيعية البيولوجية ، فهي في درجة واحدة ، أو أنّ اختلافها