إلهيات المحاكمات - الرازي، قطب الدين - الصفحة ١٢١ - ٢٠٢/ ١- ٣٦/ ٣ قال الشارح لأنّ دليلهم الّذي عليه يعولون و به يصولون قولهم
يقتضي تقدّم ثبوت المثبت له في ذلك الظرف، فلا بدّ أن يكون ممّن يزعم أنّ الثبوت أعمّ من الوجود و الماهيّة ثابتة أوّلا، ثمّ يحلّ الوجود فيها.
و أراد «بكون الاتّصاف عقليا» أنّ ظرفه هو العقل، و «بالصفة الخارجية» ما يتناول الوجود الخارجي. و حاصل كلامه: أنّ فاعل الوجود الخارجي لا بدّ أن يكون موجودا خارجيا بالضرورة، فلو كانت الماهيّة فاعلة لوجودها كانت متقدّمة بالوجود على الوجود.
و أمّا القابلية فإنّما يقتضي أن يكون القابل متقدّما بالوجود على المقبول في ظرف القابلية، و القابلية إنّما هي في الذهن، فاللازم تقدّمها على الوجود الخارجي بحسب الوجود الذهني، فلا محذور! (٣٢). نشرح كلام الشارح ليظهر اندفاع ما أورده من الأنظار؛ فنقول: معنى كلامه- رحمه اللّه- أنّ في القسم الثاني يلزم كون واجب الوجود المتعيّن معلولا لغيره في الجملة، و كونه معلولا لغيره في الجملة على هذا التقدير و إن كان ظاهرا من جهة التعيّن لكن الشيخ لم يكتف بهذا القدر، بل أراد تفصيل تلك المعلولية: إنّها إمّا من جهة وجوب الوجود أيضا، أو من جهة التعيّن فقط، و ما كان من جهة التعيّن فإمّا أن يتضاعف الاحتياج و المعلولية فيه أو يتحقّق أصل الاحتياج من دون التضاعف، و على هذا التقدير إمّا يلزم المطلوب أيضا مع الاحتياج أو يلزم الاحتياج فقط، فقسّم واجب الوجود إلى الأقسام الأربعة و ألزم في القسم الأوّل مع المعلولية من جهة التعيّن المعلولية من جهة كونه واجب الوجود، حيث قال: «و هو أن يكون معنى واجب الوجود لازما لتعيّنه المعلول لغيره محال». و في الثاني تضاعف الاحتياج و المعلولية بالقياس إلى الغير، و في الثالث مجرّد المعلولية، و في الرابع المعلولية مع كونه مستلزما للمطلوب، و لهذا السبب أبطل القسم الرابع و قال في التقدير الأوّل: إنّه يلزم المطلوب إذ ليس فيه إلّا ثبوت التوحيد، و أشار إلى ما ذكرنا حيث قال:
«ثمّ شرع في تفصيل الأقسام، فبيّن أنّ القسم الأوّل ... إلى آخره،/ ٨DA / فتلك المقدّمة و إن كانت ظاهرة لا تحتاج إلى الاستدلال إن أخذت مجملة لكن تفصيلها ممّا يحتاج إلى البيان الّذي ذكره الشيخ، و قد عرفت أنّ الشيخ لم يكتف بهذا الاجمال، بل اختار التفصيل المذكور ليلزم في أكثر الأقسام مع المعلولية من جهة التعيّن محذور آخر ترويحا للدليل