إلهيات المحاكمات - الرازي، قطب الدين - الصفحة ١٢٠ - ٢٠٢/ ١- ٣٦/ ٣ قال الشارح لأنّ دليلهم الّذي عليه يعولون و به يصولون قولهم
الشيء الّذي منه الوجود على الشيء الّذي له الوجود في الوجود معلوم ببديهة العقل، و ليس الغرض من هذه البيانات و الأمثلة تعريفه و لا بيانه؛ هذا.
و أمّا ما نقله صاحب المحاكمات في هذا البحث عن الإمام فغير مطابق، لأنّ الإمام في هذا البحث قال هكذا: «سنبيّن في النمط الخامس من هذا الكتاب أنّ تقدّم العلّة على المعلول بالذّات إن أريد به كونها مؤثّرة فيه فهذا معلوم مسلّم، و لكن قول القائل: العلّة متقدّمة على المعلول بالوجود يرجع حاصله إلى أنّ العلّة لا تؤثّر في المعلول إلّا بعد وجودها. هذا هو المصادرة على المطلوب الأوّل، فإنّا ندّعي أنّ المؤثّر في وجود اللّه- تعالى- هو نفس ماهيّته فقط، لا باعتبار وجود آخر سابق، فيكون كلامهم إعادة لمحلّ النزاع بعبارة أخرى». و لا يخفى عليك أنّ ما ذكره الإمام يرجع إلى أنّ قوله: «العلّة متقدّمة على المعلول بالوجود» إعادة للشرطية المذكورة، و هي إنّه لو كانت علّة كانت متقدّمة بالوجود، لا إنّه كان عين التالي، لأنّه مضمون هذا القول هو مضمون الشرطية على تقدير أن يكون التأثير هو معنى التقدّم، فما نقل من أنّه إعادة التالي بعينه ليس على ما ينبغي.
(٣١). ظاهر كلام الإمام في شرحه مشعر بأنّ الوجه الأوّل من هذين الوجهين نقض تفصيلي حيث قال: «و إن تنزّلنا عن هذا المقام لكنّا نقول: لم قلتم: إنّ كلّ علّة فهي متقدّمة بالوجود على المعلول، أ لا ترى أنّ ماهيّات الممكنات قابلة لوجوداتها، فماهيّاتها علل قابلية لوجوداتها، ففي هذا الموضع العلّة القابلية لا يجب تقدّمها على المعلول بالوجود، و إذا كان كذلك فلم لا يجوز مثله في العلّة الفاعليّة؟» و لا يخفى توجيهه.
ثمّ ما ذكره صاحب المحاكمات في توجيه الشرح من الترديد غير ملائم للفظ الشارح، بل الحقّ أن يوجّه بأنّ النقض إنّما يتوجّه إذا كان قبول الماهيّة للوجود بحسب الخارج، إذ في صورة كون القبول في الذهن لا يتخلّف الحكم و هو التقدّم بحسب الوجود، لأنّ القبول في الذّهن إنّما يقتضي تقدّم القابل في الوجود بحسب العقل؛ و الأمر كذلك، لأنّ الماهيّة متحقّقة في العقل أوّلا ثمّ عرض له الوجود الخارجي على ما هو شأن المعقولات الثانية.
فالناقض إذا زعم أنّ الماهيّة قابلة للوجود في الخارج لا بدّ أن يزعم أنّ الماهيّة ثابتة في الخارج أوّلا ثمّ عرض له الوجود، إذ من الضروري أنّ ثبوت الشيء للشيء في ظرف