إلهيات المحاكمات - الرازي، قطب الدين - الصفحة ٥٨ - ٢٠/ ١- ٣٢/ ٢ قوله و الفاضل الشارح
الوجود موجود لأنّه وجود، إلّا أنّ الوجود موجود بنفسه، فلا يلزم أن يكون الوجود موجودا قبل كونه موجودا، بل اللازم أنّ الوجود متقدّم [١] بنفسه على كونه موجودا، و لا محذور فيه.
فقد ظهر أنّ كلّ ما هو غير الوجود إنّما يكون موجودا بالوجود و الوجود موجود [٢] بنفسه، كما أنّ الزماني يتقدّم [٣] و يتأخّر [٤] بحسب الزمان و الزمان بنفسه، و كما أنّ الأجسام تختلف بالمادّة و المادّة بنفسها، و كما أنّ الأشياء تظهر بين يدي الحسّ بالنور و النور بنفسه، لا بنور آخر.
فلمّا كان هذه المقدّمة أصلا لإثبات أن وجود الواجب عين [٥] ماهيّته، شرع الإمام في البحث عن هذه المسألة. لكن هاهنا شيء؛ و هو أنّ هذه المسألة تتوقّف على مقدّمتين:
إحداهما: هذه المقدمة؛ و الأخرى [٦]: إنّ الواجب غير مركّب.
و الشيخ سيصرّح بهذه المسألة بعد إثبات المقدّمتين. فالموضع الأليق بالبحث فيها هناك لا هاهنا [٧].
[٢٠/ ١- ٣٢/ ٢] قوله: و الفاضل الشارح.
لمّا بيّن أنّ الوجود واقع على الوجودات بمعنى واحد [٨]، زعم أنّ وجود الواجب مساو لوجود [٩] الممكنات من حيث إنّه وجود، و إنّ وجود الواجب عارض لماهيته [١٠]، كما أنّ وجودات الممكنات كذلك. و ظنّ أنّ وجود الواجب لو لم يكن عارضا لماهيّة [١١] بل يكون نفس ماهيّته [١٢] لزم أحد الأمرين: إمّا أن يكون وجود الواجب مساويا للوجودات المعلولة [١٣]، و إمّا وقوع الوجود على الوجود الواجب و [١٤] الوجود الممكن بالاشتراك
[١] . م: مقدّم.
[٢] . م، ص، س: موجودا.
[٣] . م: متقدّم.
[٤] . م: متأخر.
[٥] . م، ص: غير.
[٦] . م: و الآخر.
[٧] . ص:- لا هاهنا.
[٨] . م:+ و.
[٩] . م، ق: لوجودات.
[١٠] . م، ق: الماهيّة.
[١١] . س، ج: لماهيته.
[١٢] . م: ماهيّة.
[١٣] . م: لوجودات الممكنات.
[١٤] . م:+ على.