إلهيات المحاكمات - الرازي، قطب الدين - الصفحة ٤٢٢ - تعليقات المحقّق الباغنوي على متن المحاكمات (النمط السابع)
(١٣). كلام الشارح المحقّق مبنيّ على أن جعل المعقول الصورة الجسمية حتّى يلزم اجتماع المثلين في محلّ واحد على ما ذكره صاحب المحاكمات و لهذا عبّر عنها بلفظ الصورة؛ و لو كان المعقول هو الجسم المركّب من الهيولى و الصورة لعبّر عنه بالجسم لا بالصورة.
و أمّا أنّ هذا لم يطابق ما ذكره الإمام فنقول: أومأ الشارح إلى تخطئة الإمام في جعل المعقول هو الجسم، فهذا منه تعيير للإمام حيث لم يجعل المعقول الصورة الجسمية بل جعل الجسم على ما هو الظاهر من كلامه، إذ الظاهر إنّ محلّ القوّة العاقلة هو الجسم دون الصورة، و لو قال المحاكم: لعلّ محلّها هو الصورة الجسمية و حينئذ لا يلزم حلول المثلين في محلّ، بل حلول أحد المثلين في الآخر؛ فنقول: قد صرّح الشارح بأنّ المراد بالحلول هاهنا المقارنة، و لا شكّ في أنّ الصورة الحالّة في القوّة العاقلة الحالّة في الصورة الجسمية الحالة في الهيولي حالّة في الهيولى و الصورة الأخرى أيضا حالّة فيها، فيلزم اجتماع المثلين في محلّ واحد.
اقول: نعم! يرد على كلام الشارح أنّ ما ثبت امتناعه هو حلول مثلين في محلّ واحد حقيقة، لا مجرّد مقارنتها لثالث؛ إذ بمجرّد مقارنتها لثالث لا يرتفع الاثنينية بالكلّية.
/ ٣١DA / كيف لا و قد تغايرا باعتبار المحلّ القريب؟! و ذلك يكفي للامتياز.
و لو سلّم أنّ المراد بالحلول مجرّد المقارنة فلا شكّ أنّ مقارنة الصورة العقلية للقوّة العاقلة مقارنة قريبة و لمحلّ الصورة الأخرى مقارنة بعيدة، و مقارنة الصورة الأخرى لمحلّها مقارنة قريبة؛ و بهذا القدر يتحقّق الامتياز، فإنّ المقارن القريب لإحدى الصورتين غير المقارن القريب للأخرى.
(١٤). هذا إنّما يصحّ إذا أريد بالمحلّ ما هو أعمّ من المحلّ الحقيقي و المحلّ بالعرض، فإنّ محلّ المحلّ ليس محلّا للحالّ حقيقة، بل إنّما يقال له: محلّ بعيد له و محلّ بالعرض له. أ لا ترى أنّ السرعة الحالّة في الحركة الحالّة في الجسم ليست حالّة حقيقة في الجسم؟
إذ ليست نعتا له حقيقة، بل إنّما هي نعت للحركة. و لا شكّ أنّ الكلام فيما هو محلّ للشيء حقيقة، إذ الممتنع اجتماع المثلين فيما هو محلّ لهما حقيقة، إذ لو كان المحلّ محلّ