إلهيات المحاكمات - الرازي، قطب الدين - الصفحة ٤٢٠ - تعليقات المحقّق الباغنوي على متن المحاكمات (النمط السابع)
تعقّلات النفس حين التجرّد عن البدن و الآلة. و ليس المقصود بقاء بعض تعقّلات النفس بل المقصود أنّ جميع الكمالات الذاتية لها باقية معها؛ و لذا قال الشارح في صدر النمط:
«يريد أن يبيّن في هذا النمط وجوب بقاء النفوس الإنسانية بعد تجرّدها عن الأبدان مع ما تقرّر فيها من المعقولات»؛ و قال الشيخ: «بل يكون باقيا بما هو مستفيد الوجود من الجواهر الباقية»؛ فإنّ كلمة «ما» في الموضعين يورث العموم.
فإن قلت: إذا ثبت أنّ بعض تعقّلاتها ليس بالآلة ثبت أنّ الكلّ ليس بها، إذ يعلم بالوجدان عدم الفرق بين تعقّل و تعقّل في ذلك؛ قلت: بعد تسليم صحّة ما ذكرت كان هذا تقريرا آخر في الجواب.
و أمّا ثانيا: فلأنّ خلاصة اعتراض الإمام لم يندفع بهذا أصلا، لأنّه لم يجعل الجسم آلة في تعقّل النفس، بل جعله شرطا في تعقّلها. و حينئذ يمكن أن يقال: على تقدير كون النفس مجرّدة يجوز أن يكون تعقّلها مشروطا بتعقّلها بالبدن، لا على أن يكون آلة حقيقة حتّى يتوجّه أنّ الآلة تصير واسطة بين المدرك و بين نفسها أو إدراكاتها و بين المدرك و نفس المدرك، بل على أن يكون تعقّلها لنفسها مثلا مشروطا بتعلّقها بالبدن. لا بدّ لنفي ذلك من دليل؛ فتأمّل!. يمكن أن يقال: بمجرّد إبطال القسم الثالث و هو أن يكون التعقّل قد يكون و قد لا يكون و إن ظهر صحّة الشرطية و كان يترتّب المنفصلة المركّبة من الجزءين على المقدّم إلّا أن ذكر «كون التعقّل حينئذ بالصورة المستمرّة ... إلى قوله: أو لا يحتمل التعقّل» لبيان كيفية ترتّب التالي المذكور على المقدّم، و تفصيل أنّ أيّ جزءا من جزئي المنفصلة المذكورة كيف يتحقّق و على أيّ تقدير يقع.
و أنت إذا تأمّلت علمت أنّ هذا الكلام من الشيخ في تقريره أيضا لا يكون إلّا كذلك.
/ ٣٠DB /. هذا غير منطبق على المتن و مشتمل على الاستدراك أيضا؛ أمّا الأوّل: فلأنّ الشيخ أثبت التغاير بين الصورتين بأنّ إحداهما متجدّدة و الأخرى مستمرّة،