إلهيات المحاكمات - الرازي، قطب الدين - الصفحة ٤١١ - ٨٥/ ٢- ٣٢٩/ ٣ قوله لتمثّلها مع سائر الجزئيات في العالم العقلي
و محصّل تقرير [١] السؤال: إنّ الأفعال الصادرة من العبد إن وجب أن يكون مطابقة للعالم العقلي و هذا هو القدر فلم يعاقبون على ذلك؟
و في جوابه طرائق:
الطريقة الأولى: طريقة الحكماء، و هي أنّ العقاب [٢] لازم من لوازم أفعالهم، ففعلهم هو سبب له. و هذا كالمرض، فإنّ الإنسان لمّا [٣] احتاج إلى تناول الغذاء و تبقى عند كلّ هضم لطخة من الفضلات [٤] تجتمع في بدن الإنسان من لطخات فضلات الهضوم مادّة كثيرة رديئة، حتّى إذا أثرت الحرارة الغريبة فيها اشتعلت و حدثت الحمى او انصبّت [٥] إلى عضو فتورّم [٦] إلى غير ذلك.
فكذلك حال العقاب، فإنّ الإنسان إذا فعل أفعالا رديئة تنقش في النفس بحسب كلّ فعل ملكة رديئة [٧] و تجتمع على مرّ الأيّام [٨] ملكات رديئة متعدّدة، لكن ما دامت متعلّقة بالبدن كأنّها ذاهلة عنها. حتّى إذا فارقت البدن تأذّت بها تأذّيا عظيما. فالعقاب إنّما هو لازم للأفعال [٩] المذمومة وارد على النفس منها لا من خارج، و هو نارُ اللَّهِ الْمُوقَدَةُ [١٠] الَّتِي تَطَّلِعُ عَلَى الْأَفْئِدَةِ (٧/ ١٠٤). و أمّا العقاب الوارد من خارج كما أنبأ عنه الكتب الإلهية فإن أوّل رجع إلى الأوّل، و إن لم يأوّل توقّف القول [١١] به على اثبات المعاد الجسماني.
و حينئذ لو سئل و قيل: لم يعاقب؟ فإن أريد أنّ غرض اللّه- تعالى- من العقاب أيّ شيء هو؟ سقط السؤال، لأنّ أفعاله- تعالى- منزّهة عن الأغراض؛ و إن كان السؤال عن سبب العقاب فجوابه ظاهر، و هو أنّه لمّا ارتكب الأفعال المنهيّة عاقبة اللّه- تعالى- على عصيانه.
نعم! يرد السؤال على وجه وجيه، و هو أنّ اللّه تعالى [١٢] خيّر محض بالذات و العقوبة شرّ محض،/ ٣٣SB / فكيف صدرت من اللّه- تعالى-؟
[١] . م: تقدير.
[٢] . م: العقل.
[٣] . ق: إذا.
[٤] . م:+ و.
[٥] . م: الضب.
[٦] . ج: فورم.
[٧] . س، ص:- رديئة.
[٨] . م: الإمام.
[٩] . ص، ج: الأفعال.
[١٠] . م:- الموقدة.
[١١] . م: القبول.
[١٢] . س:- تعالى.